تقرير: تحسّن نسبي في آجال الأداء بالمغرب والمقاولات الصغرى ما تزال هشة

ECO1724 يوليو 2025

تقرير: تحسّن نسبي في آجال الأداء بالمغرب والمقاولات الصغرى ما تزال هشة

أصدر مرصد آجال الأداء تقريره السنوي الخامس حول تطور آجال الأداء في المغرب، كاشفا عن مؤشرات متباينة بين تحسن ملحوظ على مستوى الإدارة العمومية والمؤسسات العمومية من جهة، واستمرار هشاشة المقاولات الصغيرة جدا TPEمن جهة أخرى، خصوصا في علاقتها بالتحصيل والدفع.

الإدارة العمومية تحترم الآجال… والجماعات تتراجع نسبيا

أبرز التقرير أن متوسط آجال الأداء للصفقات العمومية للدولة والجماعات الترابية قد بلغ 18 يوما فقط سنة 2024، وهو ما يعتبر رقما إيجابيا بالنظر إلى السقف القانوني المحدد في 60 يوما.

وفي تفصيل الأرقام، أوضح التقرير أن الدولة حافظت على متوسط أداء عند 17,7 يوما، بينما سجلت الجماعات الترابية ارتفاعا طفيفا من 17,3 يوما في 2023 إلى 18,7 يوما في 2024.

أما الطلبيات العمومية الإجمالية فقد بلغت قيمتها 72,96 مليار درهم خلال سنة 2024، موزعة على 246.460 صفقة، مقابل 67,73 مليار درهم سنة 2023.

المؤسسات العمومية تتحسن… رغم تفاوتات قطاعية

سجل التقرير تحسنا ملحوظا في سلوك المؤسسات والمقاولات العمومية حيث انخفض متوسط آجال الأداء من 55,9 يوما سنة 2018 إلى 31,7 يوما بنهاية 2024، مع التزام 90% من هذه المؤسسات بالآجال القانونية.

 وأشار التقرير أيضا إلى تفاوتات واضحة حسب القطاعات؛ فبينما سجلت مؤسسات الطاقة والإسكان والبنيات التحتية أداء جيدا، عرفت القطاعات الاجتماعية مثل التعليم والصحة تراجعا في الالتزام بالآجال، ما يعكس استمرار التحديات المالية في هذه المجالات.

منصة “آجال” تعزز الشفافية… والمطالبات تتزايد

شهدت منصة AJAL الرقمية، المخصصة لاستقبال شكاوى المزودين، تطورا لافتا، حيث ارتفع عدد المستخدمين إلى 756 مزودا، بينما تم تسجيل 82 شكاية سنة 2024 فقط، 80% منها مقدمة من مقاولات صغيرة ومتوسطة.
ورغم ارتفاع عدد الشكايات، فإن أكثر من 60% منها لا تزال في طور المعالجة، ما يطرح تساؤلات حول فعالية الاستجابة المؤسسية.

القطاع الخاص: تحسن طفيف… وتفاوت صارخ

بين التقرير، في القطاع الخاص، أن آجال الأداء عرفت تحسنا بعد دخول القانون 69.21 حيز التنفيذ في يوليوز 2023، حيث بلغت آجال الأداء لدى الزبائن 125 يوما وعند الموردين 85 يوما.

غير أن المعطيات تكشف عن تفاوت صارخ حسب حجم المقاولة؛ فـالمقاولات الصغيرة جدا تعاني من أطول آجال تحصيل، تصل أحيانا لأكثر من 130 يوما، وأقصر آجال دفع، التي لا تتجاوز في أحسن الأحوال 83 يوما، ما يجعلها تمول باقي الفاعلين اقتصاديا بشكل غير عادل.

وتمثل هذه الوضعية خطرا هيكليا يهدد استمرارية هذه الفئة من المقاولات التي تمثل العمود الفقري للنسيج الاقتصادي المغربي.

غرامات مالية… وتحسن في الانضباط

أفاد التقرير أن تطبيق القانون الجديد أدى إلى تحصيل 1,5 مليار درهم من الغرامات سنة 2024، بعد إلزام الشركات الكبرى والعمومية بتصريحات دورية حول الفواتير غير المؤداة.
كما تم تسجيل انخفاض في القروض بين المقاولات من 373 مليار درهم سنة 2021 إلى 315 مليار درهم سنة 2023، وهو ما يعكس تحسنًا في الانضباط المالي.

خلاصة: الإصلاح في الطريق… ولكن الفجوات ما زالت قائمة

أكد التقرير أن الجهود المبذولة منذ 2016، من خلال الإصلاحات الرقمية والتشريعية، ساهمت في تقليص آجال الأداء، لكن استدامة هذه النتائج تتطلب رقمنة شاملة، وإجراءات دعم موجهة للفئات المقاولاتية الهشة، وخاصة المقاولات الصغيرة جدا.

كما أوصى بإعادة النظر في العقوبات المفروضة على بعض المؤسسات العمومية ذات المهام الاجتماعية، التي تعاني أصلا من ضعف السيولة، ما يجعلها غير قادرة على احترام الآجال رغم التزامها المؤسساتي.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق