حتضنت كلية الآداب والعلوم الإنسانية عين الشق التابعة لـجامعة الحسن الثاني بمدينة الدار البيضاء، يومًا دراسيًا سوسيو-أنثروبولوجيًا حول موضوع “الماء في زمن اللايقين”، بمبادرة من ماستر دينامية المؤسسات الاجتماعية، وذلك في سياق يتسم بتزايد التحديات المرتبطة بالأمن المائي على الصعيدين الوطني والدولي.
وشكل هذا اللقاء العلمي مناسبة لتدارس الأبعاد المتعددة لإشكالية الماء، حيث أجمع الباحثون والباحثات على أن هذا المورد الحيوي لم يعد مجرد قضية تقنية، بل أضحى إشكالًا مجتمعيًا واستراتيجيًا يتداخل فيه البيئي بالاجتماعي والاقتصادي، خاصة في ظل التحولات المناخية والضغط المتزايد على الموارد الطبيعية.
وسعت المداخلات إلى تعميق النقاش الأكاديمي حول سبل تدبير الموارد المائية، من خلال التركيز على التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي، وضرورة تبني مقاربات جديدة تأخذ بعين الاعتبار تزايد ندرة المياه وتداعياتها على مختلف المجالات.
وأكد المتدخلون أن سياق “اللايقين البيئي والاجتماعي” يفرض إعادة التفكير في السياسات العمومية المرتبطة بالماء، مع التشديد على أهمية تحقيق العدالة المجالية وضمان الولوج المنصف لهذا المورد، خاصة لفائدة الفئات الهشة.
كما تناولت الجلسات العلمية العلاقة بين الماء والتنمية، مبرزة ضرورة إدماج البعد الاجتماعي في التخطيط الحضري وصياغة السياسات المائية، إلى جانب عرض نتائج أبحاث ميدانية كشفت تأثير التحولات البيئية على الحياة اليومية للسكان.
وفي هذا الإطار، سلطت بعض المداخلات الضوء على التفاوتات المجالية في الولوج إلى الماء، من خلال تقديم نماذج من مدن مغربية، من بينها المحمدية، حيث تتقاطع إشكالات الماء مع تحديات صحية وبيئية واجتماعية.
كما ركزت النقاشات على مدينة الدار البيضاء، من خلال تحليل التوتر بين السياسات العمومية والممارسات اليومية للسكان، خاصة في ظل الضغط الناتج عن التوسع العمراني وارتفاع الكثافة السكانية، إضافة إلى دراسة نماذج من الأحياء الشعبية مثل بنمسيك، التي تعكس تعقيدات تدبير هذا المورد الحيوي على المستوى المحلي.
وتطرق المشاركون أيضًا إلى التحولات التي تطرأ على علاقة الأفراد بالماء في سياقات إعادة الإيواء، وما يرافقها من تغيرات في أنماط الاستعمال والتكيف مع الإكراهات الجديدة.
وخلص اللقاء إلى أن “اللايقين المائي” يعمق الفوارق الاجتماعية داخل المدن، حيث تجد الفئات الهشة نفسها في مواجهة مباشرة مع المخاطر المرتبطة بندرة المياه أو الفيضانات، في ظل محدودية الإمكانيات، مقابل قدرة الأحياء الميسورة على التكيف عبر حلول تقنية وبنيوية.
وأكدت التوصيات على ضرورة تطوير سياسات عمومية شمولية تأخذ بعين الاعتبار تعقيد العلاقة بين الماء والمدينة، وتعزز الحكامة الجيدة، بما يساهم في بناء نموذج حضري أكثر عدالة واستدامة، في مواجهة تحديات ما بات يوصف بـ“مجتمع المخاطر”.























عذراً التعليقات مغلقة