نظم منتدى الباحثين بوزارة الاقتصاد والمالية بشراكة مع جمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي وعمال مجلس جهة فاس مكناس، وبدعم من مجلس الجهة، ندوة وطنية حول موضوع:
“جبايات الجماعات الترابية بالمغرب: بين طموحات النص القانوني وإكراهات الواقع العملي”، وذلك يوم الثلاثاء الماضي بقاعة الندوات بمقر الجهة.
وشهدت الجلسة الافتتاحية حضور شخصيات وازنة، من بينها يونس الرفيق، النائب الأول لرئيس مجلس جهة فاس مكناس، وأحمد الكنوني، رئيس الجمعية الشريكة في التنظيم، إضافة إلى عبد الرزاق الهيري، مدير مختبر البحث في الاقتصاد والمالية وتدبير المنظمات بكلية الحقوق بفاس.
وقد أطّر أشغال الندوة ثلة من الأساتذة والباحثين، من ضمنهم زبيدة النكاز، سميحة الخمسي، شيماء جلال، محمد المنصوري، العدناني العزاوي، ونوال بنائم، حيث ركزت المداخلات على التحديات التقنية والمؤسساتية التي تعترض تنزيل الإصلاح الجديد للجبايات الترابية، خاصة في ضوء القانون رقم 14-25.
وفي هذا السياق، شدد العدناني العزاوي، عضو المنتدى، على أن الإصلاح الجبائي المحلي “يتطلب وعيا جماعيا يتجاوز الحماس الظرفي، وينبغي أن يستند إلى تقييم واقعي وموضوعي، وليس إلى اعتبارات سياسية عابرة”، مشيرا إلى أن الظرفية الحالية تطرح أكثر من سؤال حول دوافع تسريع المصادقة على مشروع القانون الجديد.
من جانبها، حذرت الأستاذة سميحة الخمسي، رفقة زميلتها شيماء جلال، من “الارتباك القانوني والإداري المحتمل الناجم عن تحويل اختصاصات التحصيل الجبائي من الخزينة العامة إلى المديرية العامة للضرائب”، دون توفير الإمكانات البشرية واللوجستيكية الضرورية داخل الجماعات. كما انتقدتا بشدة غياب التقييم المسبق لهذا الإجراء، معتبرتين إياه “تغييرا غير مبرر قد يربك علاقة المواطن بالإدارة”.
أما محمد المنصوري، منسق المنتدى على صعيد جهة فاس مكناس، فقد ذكر بتوصيات سابقة خلصت إلى أن رؤساء الجماعات كانوا أنفسهم يطالبون برفع الحرج السياسي عنهم فيما يخص تدبير الجبايات، وذلك بنقل هذا الملف إلى وزارة المالية، متسائلا: “ما الذي تغير اليوم حتى يعاد فتح هذا الورش الحساس؟ وهل تمت معالجة ملاحظات المجلس الأعلى للحسابات؟”
وفي مداخلة نقدية، عبر عثمان مودن، رئيس منتدى الباحثين، عن قلقه من “الارتباك الذي يكتنف مشروع القانون 14/25، لا سيما فيما يخص تحديد الجهة المكلفة بتحصيل بعض الرسوم، مما يفتح الباب أمام فراغات قانونية قد تعرقل التطبيق السليم للنصوص”، مشددا على أن فعالية النظام الجبائي المحلي يجب أن تظل أولوية، حتى في ظل السعي نحو تعزيز الاستقلالية المالية للجماعات.





















