طانطان..عرض حول “المحميات البحرية بالمغرب” على هامش يوم دراسي نظمته مؤسسة “المغرب الأزرق”

ECO1721 ديسمبر 2024

 رانيا فاتح - إطار بكتابة الدولة في الصيد البحري (مديرية الصيد البحري قسم الاستدامة وتصميم الموارد البحرية)، أثناء تقديم عرض بمناسبة اليوم الدراسي حول موضوع " المحميات البحرية آلية فعالة في المحافظة على التنوع البيولوجي واستدامة الثروة السمكية"، الذي نظمته مؤسسة المغرب الأزرق، بطانطان يوم 19 من دجنبر الجاري. فيما يلي الجزء الأول من العرض.
رانيا فاتح - إطار بكتابة الدولة في الصيد البحري (مديرية الصيد البحري قسم الاستدامة وتصميم الموارد البحرية)، أثناء تقديم عرض بمناسبة اليوم الدراسي حول موضوع " المحميات البحرية آلية فعالة في المحافظة على التنوع البيولوجي واستدامة الثروة السمكية"، الذي نظمته مؤسسة المغرب الأزرق، بطانطان يوم 19 من دجنبر الجاري. فيما يلي الجزء الأول من العرض.
رانيا فاتح

يعد البحر جزءا أساسيا من هوية المغرب، حيث تمتد سواحله على طول البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، مما يجعل من البحر واحدا من أهم الموارد الطبيعية التي تساهم في الاقتصاد الوطني، وتدعم التنوع البيولوجي الثري. ومع ذلك، فإن الأنشطة البشرية والتغيرات البيئية تهدد هذه الموارد الثمينة.

من هنا جاء دور المحميات البحرية في حماية البيئة البحرية والتنوع البيولوجي الغني. فالمحميات البحرية ليست مجرد مناطق مخصصة لحماية الحياة البحرية، بل هي مسؤولية جماعية للحفاظ على هذا الموارد البحرية للأجيال القادمة.

تعريف المحميات البحرية وأهدافها

يعرف الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة UICN، المناطق المحمية البحرية أنها مساحة جغرافية ساحلية و / أو بحرية محددة بوضوح ومعترف بها ومخصصة ومدارة، بأي وسيلة فعالة، قانونية أو غيرها، من أجل ضمان الحفاظ على الطبيعة على المدى الطويل وكذلك خدمات النظام الإيكولوجي والقيم الثقافية المرتبطة. يتم توسيع التعريف من خلال ست فئات والمتمثلة في:

  • الفئة Iالمناطق المحمية الصارمة: يتم فيها منع الأنشطة البشرية بشكل كامل للحفاظ على النظام البيئي الطبيعي.
  • الفئة IIالحدائق الوطنية: مناطق مخصصة للحفاظ على التنوع البيولوجي حيث يسمح بأنشطة السياحة البيئية والبحث العلمي فقط.
  • الفئة IIIالمعالم الطبيعية: مناطق تخصص لحماية المعالم الطبيعية المميزة مثل التكوينات الجغرافية أو البيئية الفريدة؛
  • الفئة IVالمناطق المحمية لإدارة الأنواع: يتم فيها إدارة الأنواع أو المواطن الطبيعية بشكل محدد لضمان استدامتها وحمايتها.
  • الفئة Vالمناطق المحمية لإدارة المناظر الطبيعية: مناطق تهدف إلى حماية المناظر الطبيعية الثقافية أو الطبيعية مع السماح بأنشطة بشرية معينة مثل الزراعة أو الرعي بشكل مستدام.
  • الفئة VIالمناطق المحمية لإدارة الموارد الطبيعية: هي المناطق التي تدار بشكل مستدام لضمان الحفاظ على الموارد الطبيعية مع السماح ببعض الأنشطة البشرية مثل الصيد المستدام والزراعة.

ويعرف المشرع المغربي في القانون رقم 22.07 المتعلق بالمناطق المحمية، بأنها تعني أي مساحة أرضية و / أو بحرية، محددة جغرافيا، معترف بها ومهيئة بشكل خاص ومدبرة من أجل ضمان، صيانة، تحسين وحماية التنوع البيولوجي، والحفاظ على التراث الطبيعي والثقافي، وتعزيزه، وإعادة تأهيله من أجل التنمية المستدامة، وكذلك منع تدهوره. وبهذا المعنى، تعد المحميات البحرية أدوات فعالة توفر حماية دائمة وتمكن من الاستعادة وتضمن الاستخدام المستدام للتراث الطبيعي.

وتم تصنيف المحميات البحرية الوطنية في المغرب ضمن الفئة السادسة، حسب التصنيف السالف ذكره، للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، UICN، وهي المناطق المحمية لإدارة الموارد الطبيعية، بحيث لا يتم منع أنشطة الصيد البحري فيها لكن يتم تنظيمها لضمان استمرار نشاط الصيد.

وتعتبر المناطق البحرية أدوات للإدارة المستدامة للمحيطات والمناطق الساحلية، إذا قامت هذه المناطق بحماية البيئات الحساسة والأنواع المهددة بالانقراض، فإنها أيضا تجعل من الممكن زيادة إنتاجية مناطق الصيد، وتنظيم الاستخدامات المختلفة للبحر، وتأطير السياحة المستدامة، وخلق أنشطة جديدة توفر فرص عمل.

لماذا المحميات البحرية؟

تواجه البيئة البحرية تحديات كبيرة نتيجة العديد من الأسباب، التي جعلت من إنشاء المحميات البحرية ضرورة ملحة، وذلك نتيجة للعديد من الضغوطات التي تواجه البيئة البحرية. والتي تشمل:

  • استخدام أدوات صيد مضرة بالبيئة البحرية والموارد السمكية: باعتبار أن أحد التحديات الكبرى التي تواجه البيئة البحرية هو استخدام أدوات الصيد غير المستدامة، فهذه الأدوات لا تضر فقط بالكائنات البحرية المستهدفة ولكن أيضا تؤدي إلى الإضرار بأنواع أخرى من الكائنات البحرية بشكل غير مباشر، مما يؤثر سلبا على التنوع البيولوجي.
  • عدم احترام قوانين الصيد: بالرغم من وجود قوانين تنظم أنشطة الصيد فعدم الامتثال لهذه القوانين يساهم في تدهور البيئة البحرية. ويشمل ذلك، الصيد في مناطق محظورة أو في فترات حظر معينة، واستخدام تقنيات صيد غير قانونية، مما يؤدي إلى تراجع الموارد السمكية وتهديد الأنواع البحرية المهددة بالانقراض.
  • تدمير الموائل: من أكبر التهديدات للبيئة البحرية هو تدمير المواطن الطبيعية مثل الشعاب المرجانية. فتدمير هذه الموائل يؤدي إلى انخفاض التنوع البيولوجي ويضعف قدرة الأنظمة البيئية البحرية على استعادة نفسها.
  • تغير المناخ: يعد تغير المناخ من أكبر التحديات البيئية التي تؤثر على البيئة البحرية. ارتفاع درجات حرارة المياه /الزيادة في مستويات البحر وتغير الأنماط المناخية.

من هنا تظهر أهمية المحميات البحرية كأداة فعالة للحد من هذه الضغوطات وحماية البيئة البحرية من التدهور، حيث تساعد في الحفاظ على التنوع البيولوجي واستدامة الموارد البحرية.

كما تعتبر المحميات البحرية أبعد من مجرد مخططات الصيد التقليدية التي  عادة ما تركز على صنف أو أصناف معينة من الأسماك التي تعتبر ذات قيمة اقتصادية أو بيئية عالية، بحيث تستهدف هذه المخططات الحفاظ على الكميات المستدامة لهذه الأنواع فقط، وقد لا تكون كافية لحماية النظام البيئي البحري بأسره، بل  تعتمد على تدابير أكثر شمولية تهدف إلى حماية جميع الأصناف البحرية وليس فقط الأسماك، وتشمل أنواعا أخرى من الكائنات البحرية مثل الشعاب المرجانية، والطحالب، كما أنها لا تقتصر فقط على الجوانب البيئية، بل تأخذ في الاعتبار أيضا الجوانب الإيكولوجية، السوسيو-اقتصادية، البيئية، السياحية، والثقافية.

إيكولوجيا: تهتم المحميات بحماية التنوع البيولوجي بأسره، بما في ذلك الأنواع المهددة بالانقراض أو التي تؤدي دورا مهما في استقرار النظام البيئي البحري.

سوسيو-اقتصاديا: تشجع المحميات البحرية على التنمية المستدامة من خلال أنشطة مثل السياحة البيئية المستدامة، والتي تساهم في توفير فرص عمل للمجتمعات المحلية.

سياحيا وثقافيا: توفر المحميات فرصا للسياحة البيئية المستدامة وتساعد في حماية التراث الثقافي المتعلق بالأنشطة البحرية التقليدية التي تمثل جزءا من الهوية الثقافية للمجتمعات الساحلية.

باختصار، المحميات البحرية لا تقتصر فقط على تنظيم أنشطة الصيد، بل تقدم استراتيجية شاملة تهدف إلى الحفاظ على جميع جوانب البيئة البحرية، مما يعزز استدامتها ويوفر فوائد اقتصادية واجتماعية للمجتمعات المحلية، بالإضافة إلى حماية الثروات البحرية للأجيال القادمة.

أهداف المحميات البحرية:

تهدف المحميات البحرية إلى تحقيق مجموعة من الأهداف متعددة الأبعاد؛ بيئية و سوسيو اقتصادية، ثقافية، علمية، سياحية ومن أبرزها:

  • ضمان إدارة مناسبة للموارد البحرية من أجل ضمان استدامة الموارد البحرية، بحيث تساهم المحميات البحرية في حماية وتطوير أنشطة الصيد الحرفي المستدام، حيث تضمن توفر الموارد البحرية
  • ضمان تحقيق المكاسب الاجتماعية والاقتصادية على المدى البعيد، وذلك من خلال إدارة مستدامة للمصادر البحرية، يمكن تحقيق مكاسب اجتماعية واقتصادية مثل تحسين فرص العمل في مجالات السياحة البيئية، الصيد المستدام، وأيضا دعم الاقتصاد المحلي، مما يتيح للصيادين الاستمرار في ممارسة عملهم مع الحفاظ على البيئة البحرية.
  • المساهمة في الحفاظ على الموارد البحرية، حيث تسعى المحميات البحرية إلى حماية الموارد البحرية الطبيعية مثل الأسماك والشعاب المرجانية، مما يساعد في منع تدهورها نتيجة للصيد الجائر أو التلوث، وبالتالي ضمان استدامتها للأجيال القادمة.
  • المحافظة على نشاط الصيد الحرفي واستدامته؛ حيث تساهم المحميات البحرية في حماية وتطوير أنشطة الصيد الحرفي المستدام، حيث تضمن توفر الموارد البحرية على المدى الطويل.، مما يتيح للصيادين الاستمرار في ممارسة عملهم مع الحفاظ على البيئة البحرية.
  • خلق مساحة للتواصل بين جميع الأطراف المعنية بالأمر، حيث أن المحميات البحرية توفر منصة للتفاعل والتعاون بين جميع الأطراف المعنية مثل الصيادين، الهيئات الحكومية، والمنظمات البيئية، والمجتمعات المحلية. فهذه المساحة تساهم في تبادل المعلومات وبناء شراكات مستدامة تدعم إدارة المنطقة بشكل فعال.
  • إجمالا، تسعى المحميات البحرية إلى تحقيق توازن بين حماية البيئة البحرية وتنمية الأنشطة الاقتصادية التي تعتمد على هذه الموارد، مع ضمان استدامة هذه الأنشطة للأجيال القادمة.

 الأنشطة المتاحة داخل المحميات البحرية

يتم وضع مجموعة من التدابير التنظيمية لضمان إدارة مستدامة للموارد البحرية في المحميات، وفيما يلي بعض الأنشطة التي يمكن ممارستها داخل المحميات:

  • ممارسة أنشطة الصيد بانتقائية: يمكن السماح بالصيد الانتقائي حيث يتم استهداف أنواع معينة من الأسماك دون الإضرار بالأنواع الأخرى. هذا يساعد في حماية الأنواع المهددة بالانقراض؛
  • تقنين استعمال بعض أدوات الصيد المضرة: يتم تحديد أدوات الصيد التي يمكن استخدامها في المحمية، مع منع الأدوات الضارة؛
  • تحديد الأصناف المسموح اصطيادها: يتم تحديد الأنواع المسموح اصطيادها بناء على حالة كل نوع ومدى استدامته، مما يضمن ألا يؤثر الصيد على الأنواع البحرية المهددة؛
  • تقنين الصيد في بعض الفترات: يتم فرض فترات حظر الصيد في بعض الأوقات، خاصة في مواسم التكاثر، لحماية الأنواع البحرية خلال فترات نموها وإعادة تكاثرها؛
  • تحديد نقاط تفريغ المصطادات
  • السماح باستخدام أدوات الصيد أو منعها حسب الأصناف أو فترات الصيد: في بعض الأحيان، يتم السماح باستخدام أدوات صيد معينة في فترات معينة أو لأنواع محددة فقط، مما يسهم في حماية الأنواع البحرية المهددة بالانقراض.

كل هذه الإجراءات تساعد في ضمان إدارة مستدامة للموارد البحرية، وتحد من الأنشطة الضارة التي يمكن أن تؤثر سلبا على التنوع البيولوجي والبيئة البحرية في المحميات.

وفي سياق المحميات البحرية، يمكن تطوير مجموعة من الأنشطة الاقتصادية المستدامة التي تساهم في تحقيق التوازن بين حماية البيئة البحرية وتعزيز التنمية المحلية. تشمل هذه الأنشطة:

  • إنشاء وحدات تثمين الأسماك والصدفيات: يمكن إنشاء وحدات لتثمين الأسماك والصدفيات داخل أو بالقرب من المحميات البحرية بهدف تحسين القيمة المضافة للمنتجات البحرية. هذه الوحدات تساهم في تحسين نوعية المنتجات وزيادة الإيرادات من خلال تقنيات حديثة مثل التعليب أو التجميد أو التجفيف، مما يسهم في دعم الاقتصاد المحلي بشكل مستدام؛
  • الاستزراع السمكي: يعتبر الاستزراع السمكي من الأنشطة الهامة التي يمكن ممارستها في المحميات البحرية، حيث يتم تربية الأسماك والصدفيات في بيئات محكومة للحفاظ على المخزون السمكي الطبيعي. يمكن لهذا النشاط أن يخفف الضغط على المصايد الطبيعية ويسهم في توفير منتجات بحرية مستدامة؛
  • السياحة والترفيه: يمكن تطوير أنشطة سياحية مستدامة في المحميات البحرية، من خلال السياحة البيئية، يمكن زيادة الوعي حول أهمية حماية البيئة البحرية، وفي الوقت نفسه، يتم خلق فرص اقتصادية للمجتمعات المحلية؛
  • وحدات تبريد وتصنيع الثلج: من الضروري إنشاء وحدات لتبريد الأسماك وتصنيع الثلج لحفظ المنتجات البحرية في حالة جيدة بعد الصيد، مما يضمن جودة عالية للمنتجات البحرية ويزيد من مدة صلاحيتها؛
  • اقتناء شاحنات مبردة لنقل الأسماك والصدفيات: لضمان نقل الأسماك والصدفيات بشكل آمن وسليم، يمكن توفير شاحنات مبردة لنقل المنتجات البحرية إلى الأسواق المحلية. هذه الشاحنات تساعد في الحفاظ على الجودة وتضمن وصول المنتجات في أفضل حالة، مما يعزز من القدرة التنافسية للمنتجات البحرية.

فمن خلال هذه الأنشطة، يمكن تحقيق التنمية المستدامة في المناطق المحمية، مما يسهم في حماية البيئة البحرية، تعزيز الاقتصاد المحلي، وتحقيق التكامل بين الحفاظ على الموارد البحرية وتحقيق فرص عمل للمجتمعات الساحلية.

 

اترك تعليق

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من إضافة التعليقات

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق