يعتبر مبدأ الملوث المؤدي principe du pollueur payeur من أهم الأسس التي تقوم عليها السياسات البيئية الحديثة، حيث ينص هذا المبدأ ببساطة على أن كل من يسبب ضررا بيئيا، عليه أن يتحمل كلفة إصلاحه، بدل أن تمول من المال العام أو من جيب المواطن العادي.
ظهر هذا المبدأ لأول مرة في توصيات منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية سنة 1972. وقد جاء كرد فعل على تفاقم التلوث، وتزايد الضغط على ميزانيات الدول التي لم تعد قادرة على تحمل كلفة إصلاح التدهور البيئي بمفردها.
فرضت الحكومات بموجب هذا المبدأ رسوما وغرامات على الأنشطة الملوِثة، حيث طالبت المصانع، والمقاولات، وحتى بعض الأفراد، بدفع تكاليف معالجة النفايات، أو إصلاح الأضرار البيئية الناتجة عن ممارساتهم.
الهدف من هذا المبدأ هو تحقيق العدالة البيئية، ورفض أن يتحمّل الجميع عبء تدهور بيئي لم يشاركوا فيه، ويسعى إلى تحميل المسؤولية للطرف المسبب للضرر.
كما ساهم هذا المبدأ في تشجيع الأنشطة النظيفة. فكلما أصبح التلوث مكلفا، زاد الحافز للابتكار في الإنتاج المستدام والحد من التأثير السلبي على الطبيعة.
وقد تبنى المغرب هذا المبدأ في عدد من قوانينه البيئية، ومنها القانون 11.03 المتعلق بحماية واستصلاح البيئة، بحيث تنص المادة 2 من هذا القانون على تفعيل مبدأ “المستعمل المؤَدي” ومبدأ “الملوث المؤَدي”، في إنجاز وتدبير المشاريع الاقتصادية والاجتماعية وتقديم الخدمات. وبذلك يعد هذا القانون من النصوص المرجعية التي كرست هذا المبدأ في التشريع المغربي.
كما وظف المغرب هذا المبدأ في تنظيم الرسوم على النفايات، والصرف الصناعي، والمياه، والغابات، وغيرها، مما ساهم في تشجيع الأنشطة النظيفة. فكلما أصبح التلوث مكلفا، زاد الحافز على الابتكار في الإنتاج المستدام والحد من التأثير السلبي على الطبيعة.
لكن يبقى التحدي الحقيقي في تفعيل هذا المبدأ بشكل صارم وعادل.
فهل يمكن أن يتحول الملوِث المؤَدي من مجرد شعار قانوني إلى أداة فعالة للردع والإصلاح؟






















عذراً التعليقات مغلقة