الدكتور الطيب حمضي: أي تأخير في التدخل بعد التعرض للسعار قد يكون قاتلا

ECO1711 أغسطس 2025

الدكتور الطيب حمضي: أي تأخير في التدخل بعد التعرض للسعار قد يكون قاتلا
الدكتور الطيب حمضي، طبيب باحث في السياسات والنظم الصحية
إيمان بنسعيد

يعد داء السعار واحدا من أخطر الأمراض الفيروسية المشتركة بين الإنسان والحيوان، إذ يؤدي في الغالب إلى الوفاة بمجرد ظهور أعراضه، في ظل غياب أي علاج فعال في هذه المرحلة. ورغم أن حالات الإصابة به في المغرب نادرة نسبيا، إلا أن خطورته البالغة تفرض على السياسات الصحية، والمهنيين، والمواطنين، تبني مقاربة استباقية ترتكز على التوعية والوقاية، خاصة في المناطق التي تعرف انتشار كلاب أو قطط غير ملقحة، أو حيوانات برية قد تكون حاملة للفيروس.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور الطيب حمضي، طبيب باحث في السياسات والنظم الصحية، في تصريح لجريدة إيكو 17 ECO، أن السعار مرض خطير ينتقل عن طريق عض حيوان مريض للإنسان، مؤكدا أنه أي حيوان عض الإنسان “باستثناء الطيور والدواجن، لأنها لا تصاب بالسعار وبالتالي لا تنقل هذا الفيروس، لكنها قد تنقل فيروسات وأمراضاً أخرى للبشر”، يعتبر مصابا بالسعار حتى يثبت العكس، إلا إذا كان يعيش في كنف صاحبه ويتلقى تطعيما دوريا، وكان الهجوم كردة فعل. وشدد على أنه عند التعرض المحتمل، يجب التوجه مباشرة إلى المراكز المكلفة لتلقي اللقاح والعلاج المناسب، إذ إن مراجعة الطبيب لا ترتبط بمدة زمنية، بل يجب أن تكون فورا.

وأشار إلى أن التعامل مع الإصابة يجب أن يبدأ فورا، موضحا أنه لا يشترط أن تكون هناك عضة فقط، بل حتى إذا مرّ الحيوان بلسانه أو لعابه على جرح في جسم الإنسان، أو لامس اللعاب العين أو الأنف أو الفم، يمكن لفيروس السعار أن ينتقل، مضيفا، أن الإنسان إذا تعرض لعضة كلب أو قط أو أي حيوان آخر مشكوك في إصابته، يجب أن يغسل مكان الجرح بالماء والصابون لمدة 15 دقيقة دون توقف، ثم يضع مطهرا فوقه، مع تجنب خياطة الجرح، والتوجه مباشرة لأخذ العلاجات الوقائية، لأن مدة حضانة الفيروس تتراوح بين 7 أيام وسنة.

وأوضح حمضي أن أعراض السعار تبدأ عادة بين ثلاثة أسابيع وثلاثة أشهر من دخول الفيروس، وعند ظهورها، تصبح 99٪ من الحالات مميتة، إذ لا يوجد علاج ينقذ المريض من الفيروس، لذلك يجب القضاء عليه قبل وصوله إلى الجهاز العصبي، مفسرا أن الأعراض تتمثل في وصول الفيروس إلى الدماغ والسحايا مسببا التهابا فيهما، مشيرا إلى وجود نوعين من السعار:
• السعار الهياجي encéphalique: يتسم بالحمى، والهلوسة، والألم، والخوف من الحرارة والماء، وتستغرق مدة الوفاة فيه من أسبوع إلى أسبوعين، ويمثل حوالي 80٪ من الحالات.
• السعار الشللي paralytique: ويشكل نحو 20٪ من الحالات، حيث يبدأ الشلل من مكان العضة ويمتد تدريجيا حتى الوفاة خلال 7 إلى 14 يوما.

ونبه الباحث في السياسات والنظم الصحية أنه إذا لم يتوجه الشخص مباشرة للمركز الصحي بعد التعرض، يمكنه التدارك حتى بعد أسبوع أو عشرة أيام، طالما لم تظهر الأعراض، وذلك بأخذ العلاجات الوقائية. وتشمل الوقاية تلقيحا قبل الإصابة، وآخر بعد الإصابة لمنع نشاط الفيروس، إضافة إلى الهيموغلوبين المناعي الذي يعطى لقتل الفيروس.

وشدد حمضي على أنه “إذا لم يعثر على الحيوان بعد العضة، نعتبر الشخص مصابا بالسعار. وإذا توفي الحيوان الذي عض الشخص خلال 15 يوما، نعتبره مصابا كذلك، أما إذا تمكنا من الإمساك به، فيمكن فحصه بيطريا للتأكد، أو تحليل دماغه إذا توفي. فإذا ثبتت إصابته نواصل العلاجات، وإذا لم تثبت نوقفها، محذرا أنه إذا وصلنا إلى مرحلة الأعراض انتهى الأمر، لأن المريض يتوفى خلال مدة وجيزة تقدر من 7 إلى 14 يوما”.

أما على مستوى السياسات الصحية، يؤكد حمضي على ضرورة تلقيح مربي الكلاب أو العاملين في هذا المجال لتفادي المخاطر، مؤكدا أن تربية أي حيوان تستلزم من المربي مراقبته حتى لا يشكل خطرا أو مصدرا للأمراض وحفاظا على سلامة الحيوان نفسه، موضحا أن أي حيوان تتم تربيته يجب أن يوفر له غذاء صحي، وماء للشرب، وفضاء قريب من بيئته الطبيعية، لأن التوتر يؤثر على صحته.

كما يجب على من يقوم بتربية الحيوانات، لحماية نفسه وعائلته ومحيطه، الالتزام بالتلقيح الدوري، والنظافة، والعناية بالفم، وتقليم الأظافر، حتى لا يكون الحيوان ناقلا للفيروسات، ومنها السعار.

واختتم موضحا أن هناك طريقتين للتلقيح؛ الأولى وقائية تعطى في القطاع الخاص فقط للفئات المعرضة بشكل دوري، ما دام السعار غير منتشر بشكل كبير في المغرب، والثانية تعطى بعد التعرض لعضة أو جرح ملوث بلعاب حيوان مصاب أو مشكوك فيه.

يضعنا تصريح الطيب حمضي أمام حقيقة مؤكدة، وهي أن السعار مرض يمكن تفاديه تماما إذا تم التدخل في الوقت المناسب، لكنه يصبح قاتلا عند ظهور الأعراض. كما يبرز أهمية الوقاية عبر المراقبة البيطرية المنتظمة، وتلقيح المربين والعاملين مع الحيوانات، والتعامل الفوري مع أي حادثة تعرض للعاب أو عضة. فهذه الرسالة تتطلب من السياسات الصحية تكثيف حملات التوعية وضمان توفر اللقاحات والأمصال في جميع المناطق، خصوصا القروية والنائية.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق