ماذا يأكل المغاربة؟ المغرب يطلق جدولا وطنيا للأغذية

ECO174 يوليو 2026
ماذا يأكل المغاربة؟ المغرب يطلق جدولا وطنيا للأغذية
خديجة مبتسم

1001 غذاء في قاعدة واحدة.. المغرب يؤسس مرجعا جديدا للصحة والأمن الغذائي

 

ما معنى جدول لتركيب الأغذية؟ ببساطة، هو قاعدة بيانات تخبرنا ماذا يوجد داخل كل غذاء: كم يحتوي من سعرات حرارية، وبروتينات، ودهون، وسكريات، وألياف، وفيتامينات ومعادن. أي إنه يشبه “بطاقة تعريف غذائية” تساعدنا على معرفة القيمة الحقيقية لما نأكله يوميا.

من هذا المنطلق، أطلقت المندوبية السامية للتخطيط، بشراكة مع منظمة الأغذية والزراعة، الجدول المغربي لتركيب الأغذية، باعتباره أول مرجع وطني شامل يحدد القيمة الغذائية للأطعمة التي يستهلكها المغاربة.

من 388 إلى 1001 غذاء

يكشف المشروع عن توسع مهم في قاعدة البيانات الغذائية الوطنية، إذ ارتفع عدد الأغذية الموثقة من 388 غذاء إلى 1001 غذاء، بزيادة تناهز 158%. كما يقدم الجدول تحليلا لـ43 مكونا غذائيا في كل منتج، من الطاقة والبروتينات والدهون والكربوهيدرات إلى الألياف والفيتامينات والمعادن.

ولا يقتصر هذا المرجع على المواد الخام، بل يشمل أيضا أطباقا مغربية تقليدية وأغذية مصنعة واسعة الاستهلاك، بما يجعله أقرب إلى الواقع الغذائي اليومي للأسر المغربية.

لماذا لا تكفي الجداول الأجنبية؟

قد تبدو القيمة الغذائية لقطعة خبز أو طبق كسكس متشابهة في كل البلدان، لكن نوع التربة، والأصناف الزراعية، وطرق التحضير والطهي، تؤثر في التركيبة الغذائية النهائية. لذلك ظل الاعتماد على قواعد أجنبية يطرح هامشا من الخطأ عند دراسة تغذية المغاربة.

يوفر الجدول الجديد معطيات وطنية أكثر دقة، وسيساعد على تحويل بيانات استهلاك الأسر، خصوصا ضمن البحث الوطني حول مستوى معيشة الأسر 2025-2026، إلى مؤشرات حول جودة التغذية، والفوارق بين الجهات والفئات الاجتماعية، وحالات النقص أو الإفراط في استهلاك بعض العناصر.

من قاعدة بيانات إلى أداة قرار

لا يمثل هذا الجدول مجرد إنجاز تقني، بل أداة لاتخاذ القرار في الصحة والتغذية والأمن الغذائي. فهو سيساعد على إعداد توصيات غذائية وطنية، ودعم برامج التغذية المدرسية، وتقييم السياسات الصحية، وتوجيه الصناعات الغذائية نحو منتجات أكثر توازنا.

كما يكتسب المشروع أهميته في سياق عالمي تتزايد فيه الأمراض غير السارية، مثل السكري وأمراض القلب وبعض السرطانات، والتي ترتبط جزئيا بأنماط التغذية غير الصحية. لذلك فإن امتلاك المغرب قاعدة دقيقة ومحدثة وفق معايير فاو إن فودز* لا يعني فقط معرفة ما يوجد في الغذاء، بل بناء سياسات وقائية على معطيات مغربية لا على تقديرات مستوردة.


* بمعنى أنه قد تم إنجازه وفق المعايير العلمية الدولية المعتمدة عالميا في تحليل وتوثيق القيمة الغذائية للأغذية، وهو ما يمنحه مصداقية علمية ويجعله قابلا للاستخدام في الأبحاث والسياسات الصحية.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق