مؤسسة المغرب الأزرق تطلق أول عرض تكويني وطني حول التدبير الغذائي واللوجستي على متن السفن

ECO173 يوليو 2026
مؤسسة المغرب الأزرق تطلق أول عرض تكويني وطني حول التدبير الغذائي واللوجستي على متن السفن

في الوقت الذي تتجه فيه مختلف دول العالم إلى تحديث قطاع الصيد البحري وفق مقاربة الاقتصاد الأزرق، لم يعد الاهتمام يقتصر على تطوير السفن أو تحسين تقنيات الصيد، بل أصبح يشمل أيضا ظروف العيش والعمل على متنها، باعتبارها عنصرا أساسيا في السلامة البحرية وجودة الإنتاج واستدامة القطاع. وفي هذا السياق، أعلنت مؤسسة المغرب الأزرق، بشراكة مع جامعة غرف الصيد البحري، عن إطلاق عرض تكويني وطني متخصص في “التدبير الغذائي واللوجستي على متن سفن الصيد البحري”، ضمن برنامجها لتنمية القدرات الزرقاء.

الغذاء على متن السفينة.. عنصر أساسي في السلامة البحرية

تزداد أهمية التدبير الغذائي كلما طالت رحلات الصيد، إذ إن سوء تخطيط التموين أو ضعف شروط التخزين قد يؤديان إلى هدر المواد الغذائية، أو فسادها، أو انتشار التسممات الغذائية، بما ينعكس مباشرة على صحة البحارة وسلامتهم وقدرتهم على أداء مهامهم في ظروف بحرية غالبا ما تكون صعبة.

وانطلاقا من هذا المعطى، يهدف البرنامج إلى ترسيخ ثقافة مهنية حديثة في مجال التدبير الغذائي واللوجستي، تقوم على التخطيط السليم للتموين، وترشيد استهلاك الموارد، والحد من الهدر الغذائي، وحسن تدبير الزمن الغذائي، إلى جانب تعزيز شروط السلامة الصحية داخل السفن، واعتماد منهجية تحليل المخاطر الغذائية وفق نظام HACCP، المعتمد دوليا لضمان سلامة الأغذية.

ولا يقتصر أثر هذه الممارسات على حماية صحة البحارة فحسب، بل يمتد إلى تحسين جودة الحياة اليومية على متن السفن، والرفع من المردودية المهنية، وتقليص الخسائر المرتبطة بسوء تدبير المؤن الغذائية.

تكوين يستند إلى المرجعيات الدولية

يرتكز البرنامج على مجموعة من المرجعيات القانونية والمعايير الدولية المنظمة للعمل البحري، من بينها اتفاقية العمل في قطاع الصيد البحري، واتفاقية العمل البحري، إضافة إلى الاتفاقية الدولية لمعايير التدريب وإصدار الشهادات للعاملين على متن سفن الصيد.

ويمنح هذا التأطير الدولي للتكوين بعدا عمليا يتجاوز الجانب النظري، إذ يهدف إلى مواءمة الكفاءات الوطنية مع أفضل الممارسات المعتمدة عالميا، وتعزيز جاهزية المهنيين لمواكبة التطورات التي يعرفها قطاع الصيد البحري.

وفي هذا الإطار، أكد حاميد حليم، رئيس مؤسسة المغرب الأزرق، أن الاستثمار في التدبير الغذائي واللوجستي لم يعد مجرد خدمة مرافقة، بل أصبح جزءا لا يتجزأ من منظومة السلامة البحرية وإدارة المخاطر، ومن العوامل المؤثرة في الحفاظ على صحة البحارة والرفع من كفاءة الأداء المهني وتعزيز تنافسية قطاع الصيد البحري.

الاستثمار في الإنسان دعامة للاقتصاد الأزرق

يعكس هذا البرنامج توجها متناميا نحو جعل العنصر البشري في صلب سياسات تحديث قطاع الصيد البحري، انطلاقا من قناعة بأن تطوير البنيات التحتية والتجهيزات يظل غير كاف إذا لم يواكبه الاستثمار في تكوين الموارد البشرية وتحسين ظروف عملها.

كما ينسجم هذا التوجه مع مبادئ الاقتصاد الأزرق، الذي يدعو إلى تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على الموارد البحرية، من خلال تعزيز الكفاءة، وترشيد استعمال الموارد، وتحسين ظروف العمل، بما يضمن استدامة القطاع على المدى البعيد.

ومن خلال هذه المبادرة المشتركة، تسعى مؤسسة المغرب الأزرق وجامعة غرف الصيد البحري إلى إرساء نموذج جديد للتكوين المهني البحري، يجعل من جودة الحياة على متن السفن، والسلامة الغذائية، والتدبير اللوجستي، مكونات أساسية في بناء قطاع صيد أكثر كفاءة واستدامة، وأكثر قدرة على الاستجابة للمعايير الدولية ولتحديات المستقبل.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق