التنوع البيولوجي: ثروة المغرب الصامتة 

ECO177 يونيو 2026
التنوع البيولوجي: ثروة المغرب الصامتة 
خديجة مبتسم

لم يعد التنوع البيولوجي في المغرب مجرد قضية بيئية تهم حماية الحيوانات والنباتات، بل أصبح موضوعا استراتيجيا يرتبط مباشرة بالأمن المائي والغذائي وبقدرة البلاد على مواجهة آثار التغير المناخي. وفي هذا السياق، دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى اعتماد مقاربة جديدة تجعل من التنوع البيولوجي رافعة للتنمية المستدامة والسيادة الوطنية.

من الثروة الطبيعية إلى الرأسمال الاستراتيجي

يعد المغرب من أغنى بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط من حيث التنوع البيولوجي، بفضل تنوع مجالاته الطبيعية التي تشمل السواحل والواحات والجبال والغابات والمناطق الرطبة. غير أن هذه الثروة تواجه ضغوطا متزايدة نتيجة التوسع العمراني والتلوث والاستغلال المفرط للموارد الطبيعية والتغير المناخي.

وفي رأيه الأخير المعنون «التنوع البيولوجي في المغرب: من أجل حكامة متجددة في خدمة تنمية ترابية مستدامة»، شدد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي على ضرورة الانتقال من منطق حماية الأنواع والمجالات الطبيعية فقط إلى اعتبار التنوع البيولوجي رأسمالا طبيعيا استراتيجيا ينبغي إدماجه في مختلف السياسات العمومية.

التنوع البيولوجي في خدمة الأمن المائي والغذائي

يرى المجلس أن الحفاظ على النظم البيئية لا يخدم البيئة وحدها، بل يساهم أيضا في تعزيز الأمن المائي وحماية التربة والمحافظة على الموارد السمكية ودعم الإنتاج الفلاحي. كما أن النظم البيئية السليمة تساعد على التكيف مع الجفاف والفيضانات والظواهر المناخية المتطرفة التي أصبحت أكثر تواترا خلال السنوات الأخيرة.

ويؤكد الخبراء أن الغابات والمناطق الرطبة والواحات تؤدي أدوارا حيوية في تخزين المياه وحماية التربة والتخفيف من آثار التغير المناخي، وهو ما يجعل الاستثمار في حمايتها استثمارا مباشرا في مستقبل التنمية الوطنية.

دعوة إلى حكامة بيئية جديدة

ومن أبرز التوصيات التي قدمها المجلس الدعوة إلى اعتماد قانون إطار خاص بالتنوع البيولوجي، وتعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات الحكومية، وتطوير شبكات الرصد البيئي، ودعم البحث العلمي والابتكار في مجال استعادة النظم الإيكولوجية والحلول المرتكزة على الطبيعة.

كما دعا إلى جعل حماية الرأسمال الطبيعي جزءا من القرارات الاستثمارية والتخطيطية، حتى لا ينظر إلى البيئة باعتبارها قطاعا منفصلا، بل كعنصر أساسي في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

رسالة أمل في زمن الأزمات البيئية

في وقت يهيمن فيه الحديث عن الجفاف وندرة المياه وتراجع التنوع البيولوجي عالميا، يحمل هذا التوجه المغربي رسالة إيجابية مفادها أن حماية الطبيعة لم تعد ترفا بيئيا، بل أصبحت خيارا استراتيجيا يرتبط بمستقبل الأجيال القادمة وقدرة البلاد على تحقيق تنمية أكثر استدامة وعدالة.

 

 

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق