تعود ظاهرة “إل نينيو” إلى واجهة الاهتمام المناخي العالمي، بعد التحديث الأخير الصادر عن الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي، المعروفة اختصارا بـ NOAA، والذي أشار إلى ارتفاع احتمال تشكل الظاهرة خلال الأشهر المقبلة، بعد فترة من الظروف المناخية المحايدة في المحيط الهادئ الاستوائي.
وتحدث هذه الظاهرة عندما ترتفع حرارة سطح المياه بشكل غير عادي في وسط وشرق المحيط الهادئ الاستوائي، وهو تغير لا يبقى محصورا في البحر، بل يمتد تأثيره إلى حركة الرياح، وتوزيع الأمطار، ودرجات الحرارة في مناطق واسعة من العالم.
وحسب تحديث شهر ماي الجاري، لم يعد سيناريو بقاء الوضع المناخي محايدا هو الاحتمال الأقوى، إذ ترجح المعطيات أن تتجاوز إل نينيو عتبتها الرسمية ابتداء من يونيو، مع احتمال كبير لاستمرارها خلال فصل الشتاء المقبل. كما تشير بعض النماذج المناخية إلى إمكانية بلوغها مستوى قويا، بل إن جزءا من التقديرات يفتح الباب أمام حدث شديد القوة، دون أن يعني ذلك أن “سوبر إل نينيو” أصبح أمرا محسوما.
وهنا تكمن أهمية الحذر، فالعلماء لا يتعاملون مع هذه المؤشرات باعتبارها توقعا نهائيا، بل كإشارات تحتاج إلى متابعة دقيقة خلال الأسابيع والأشهر المقبلة. فقوة إل نينيو لا تحدد فقط بارتفاع حرارة المياه، بل أيضا بطريقة تفاعل المحيط مع الغلاف الجوي، خاصة حركة الرياح والضغط الجوي فوق المحيط الهادئ.
وقد تكون لهذه الظاهرة انعكاسات ملموسة على عدد من الأنشطة المرتبطة بالبحر والطقس. فبالنسبة إلى الصيادين والبحارة وممارسي الرياضات البحرية، يمكن أن تؤثر إل نينيو في حركة الأمواج، والتيارات، وأنماط العواصف. أما على مستوى الطيران، فقد تزيد بعض الاضطرابات الجوية في مناطق معينة، بينما قد تشهد مناطق أخرى فترات جفاف أو تساقطات غير معتادة.
ولا يقتصر الاهتمام بإل نينيو على العلماء فقط، لأن الظاهرة ترتبط كذلك بالأمن الغذائي، والموارد المائية، والصيد البحري، والطاقة، والصحة العامة. ففي عالم يعرف أصلا ارتفاعا في درجات الحرارة وتكرارا أكبر للظواهر المناخية القصوى، يمكن لأي إل نينيو قوي أن يزيد الضغط على الدول والمجتمعات، خاصة تلك التي تعاني هشاشة مائية أو فلاحية.
لعل الحديث اليوم ليس عن كارثة مؤكدة، بل عن تطور مناخي مهم يستحق المتابعة. فإل نينيو قد يعود بقوة خلال 2026، لكن درجته النهائية ما تزال مفتوحة على أكثر من احتمال. لذلك، يبقى الموقف العلمي السليم هو مراقبة المعطيات الرسمية، بعيدا عن التهويل، ودون التقليل من أهمية الإشارات التي بدأت تظهر بوضوح.






















عذراً التعليقات مغلقة