دخلت منظومة الأدوية في المغرب منعطفا حاسما، بعد أن أعلنت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب رفضها التام للصيغة الحالية لمشروع المرسوم الحكومي الجديد المتعلق بمسطرة تحديد أسعار الأدوية. ووصفت النقابة هذا المشروع بأنه يشكل “منعطفا خطيرا” في مسار إصلاح السياسة الدوائية، ويهدد بشكل مباشر استقرار قطاع الصيدلة ومبدأ القرب في خدمة المواطنين.
جاء هذا الموقف عقب اجتماع للمجلس الوطني للكونفدرالية، يوم الأربعاء 17 يوليوز 2025، خصص لتدارس مستجدات الحوار القائم مع وزارة الصحة، في سياق محاولات الحكومة مراجعة نظام التسعير بهدف تخفيض أثمان عدد من الأدوية، وتوسيع ولوج المواطنين إلى العلاج. غير أن الصيادلة اعتبروا أن المقاربة الأحادية التي اعتمدتها الوزارة في بلورة المشروع الجديد تغيب عنها روح التشاور والتنسيق، وتقصي ملاحظات المهنيين، وتفرض توجهات تقنية قد تمس توازنات الصيدليات الصغيرة والمتوسطة، خاصة في المناطق النائية.
وأشارت النقابة إلى أن المسودة الجديدة تهدد الأمن الدوائي الوطني، إذ قد تؤدي إلى اختفاء أصناف عديدة من الأدوية المنخفضة الثمن بسبب غياب الحوافز الربحية لاستيرادها أو توزيعها، كما أنها قد تزيد من هشاشة صيدليات القرب، التي تعاني أصلا من ضعف هامش الربح وارتفاع التكاليف التشغيلية.
في هذا السياق، حذرت الكونفدرالية من تبعات اجتماعية ومهنية خطيرة قد تترتب عن تطبيق المشروع، ودعت كافة الصيادلة إلى رفع منسوب اليقظة والاستعداد التام لخوض خطوات نضالية تصعيدية، في حال استمرار الوزارة في تجاهل صوت المهنيين. وأبرزت النقابة أن خيار الإضراب الوطني وإغلاق جميع الصيدليات بات مطروحا بقوة، وسيتم تنسيقه مع باقي الهيئات التمثيلية في القطاع لضمان وحدة الصف وفاعلية التحرك.
من جانب آخر، لم تتأخر الجامعة الوطنية لجمعيات حماية المستهلك في الرد، حيث عبرت عن دعمها لجهود الحكومة في خفض أسعار الأدوية، واعتبرت أن تهديد الصيادلة بالإضراب يمثل ضغطًا مرفوضًا على الدولة والمواطن، داعية إلى اعتماد مقاربات توازن بين مصلحة المهنيين وحق المواطن في الدواء. وشددت الجامعة على ضرورة إرساء آليات شفافة لمراقبة الأسعار، ومحاربة الاحتكار، وضمان التوزيع العادل للأدوية في ربوع المملكة.
ويأتي هذا التوتر المهني في وقت تحاول فيه وزارة الصحة تنزيل إصلاح شامل لمنظومة التغطية الصحية وتعميم الحماية الاجتماعية، وهو ما يستوجب بالضرورة مراجعة أسعار الأدوية بشكل يتيح للدولة التحكم في فاتورة الدعم الصحي، دون الإخلال بمتطلبات الجودة والتوافر والإنصاف في التوزيع.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستتجه الحكومة إلى إعادة فتح قنوات الحوار مع الصيادلة من أجل تعديل المشروع بشكل توافقي؟ أم أن المغرب مقبل على أزمة دوائية غير مسبوقة قد تعصف باستقرار سوق الدواء وتضع المواطن في قلب مواجهة مفتوحة بين المهنيين والدولة؟
الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة في رسم ملامح المرحلة المقبلة، وسط ترقب كبير من الرأي العام، ومخاوف من تداعيات قد تمتد إلى مرفق حيوي يشكل أحد أعمدة الأمن الصحي والاجتماعي بالمغرب.






















عذراً التعليقات مغلقة