قدم المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية معطيات مفصلة حول مراقبة استخدام المبيدات الزراعية في زراعة البطيخ الأحمر، وذلك على خلفية تداول أخبار عن حالات تسمم محتملة يشتبه في ارتباطها باستهلاك هذه الفاكهة في عدد من مناطق المغرب.
وكانت النائبة البرلمانية فاطمة التامني، عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، قد وجهت سؤالا كتابيا إلى وزارة الفلاحة بشأن مدى احترام شروط السلامة في إنتاج وتوزيع البطيخ الأحمر، وفعالية آليات الرقابة الصحية المكلفة بتتبع جودته.
وتزايد الجدل حول هذا الموضوع عقب حادثة تسمم جماعي وقعت يوم الأحد الماضي في دوار تابع لجماعة مشرع العين بإقليم تارودانت، حيث أصيب عدد من السكان، معظمهم أطفال، بأعراض حادة مثل الغثيان والمغص والإسهال وارتفاع الحرارة، بعد تناولهم فاكهة البطيخ الأحمر. وقد نُقلت 12 حالة إلى المستشفى الإقليمي، فيما باشرت السلطات الصحية تحقيقا طبيا وتقنيا لتحديد الأسباب الدقيقة، دون أن تصدر إلى الآن نتائج رسمية توضح مصدر التلوث.
في هذا السياق، أوضح أونسا أن زراعة البطيخ تخضع لمنظومة صارمة لترخيص المبيدات، تعتمد على تقييم علمي دقيق لكل مادة قبل السماح بتسويقها. ويحدد الترخيص المعتمد جرعات الاستعمال، وعدد المعالجات، وآجال الجني، بهدف احترام الحدود القصوى لبقايا المبيدات المسموح بها. ويقتصر استعمال المبيدات على الشركات المعتمدة، كما يمكن للعموم الاطلاع على لائحة المواد المرخصة عبر البوابة الإلكترونية للمكتب.
ويجري أونسا تحاليل مخبرية لبقايا المبيدات عبر شبكة تشمل أربعة مختبرات تابعة له وخمسة مختبرات خاصة، معتمدة جميعها وفق معيار ISO/IEC 17025، وتستخدم تقنيات تحليل متقدمة لضمان موثوقية النتائج.
وبحسب المعطيات الرسمية، تم منذ سنة 2018 سحب 63 مادة فعالة من السوق، ما أدى إلى حذف 411 منتجا تجاريا وتقييد 13 مادة بشروط استعمال دقيقة، وذلك في إطار المراقبة المستمرة لما بعد الترخيص. كما يشمل عمل المكتب مراقبة موزعي المبيدات، حيث أسفرت الزيارات التفتيشية خلال سنة 2025 عن تحرير 106 محاضر مخالفة، وسحب التراخيص من المخالفين، مع إتلاف أكثر من 3.3 أطنان من الفواكه والخضر غير المطابقة.
وبخصوص تحليل العينات، ارتفع عدد العينات المحللة من 710 في سنة 2018 إلى أزيد من 5700 عينة سنة 2024، مع استهداف تحليل أكثر من 6000 عينة خلال سنة 2025، ما يعكس تشديد المراقبة على المنتجات الفلاحية في السوق الوطنية.
أما بالنسبة للمنتجات المستوردة، فأكد المكتب أن جميع الشحنات، بما فيها البطيخ والفواكه الطازجة، تخضع لمراقبة دورية، ويتم إرجاع أي شحنة غير مطابقة. وقد تم خلال سنة 2025 رفض دخول 414 طنا من المنتجات الفلاحية لهذا السبب.
وشدد أونسا على أن البطيخ المغربي يحافظ على سمعته الجيدة في الأسواق الدولية، إذ لم تسجل أي إشعارات سلبية في شأنه منذ بداية 2025، حيث لم تتجاوز إشعارات النظام الأوروبي للإنذار السريع بشأن المنتجات المغربية 6 حالات فقط من أصل 503 إشعارات، أي ما يعادل أقل من 1% من إجمالي التنبيهات.






















عذراً التعليقات مغلقة