يثير مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية العالمية لنقل الطاقة، تساؤلات متزايدة حول تداعيات إغلاقه المحتمل، خاصة في ظل التوترات التي تشهدها منطقة الخليج.
يمر عبر هذا الممر الملاحي الضيق نحو 20% من صادرات النفط والغاز في العالم، ما يجعله شريانا حيويا للاقتصاد العالمي، إذ ترتبط به كبرى الدول المستوردة للطاقة مثل الصين والهند واليابان. وأي خلل في حركة الملاحة البحرية عبر المضيق قد ينعكس سريعا على أسعار النفط وسوق الطاقة العالمية.
يقع المضيق بين إيران شمالا وسلطنة عمان والإمارات جنوبا، ويربط الخليج العربي ببحر العرب. ويبلغ عرضه عند أضيَق نقطة حوالي 33 كيلومترا، وهو عميق بما يكفي لمرور أضخم ناقلات النفط في العالم.
وبحسب بيانات رسمية، مر عبر المضيق خلال النصف الأول من سنة 2023 ما يقارب 20 مليون برميل من النفط يوميا، أي ما يعادل قرابة 600 مليار دولار من تجارة الطاقة سنويا. ولا تقتصر صادرات النفط عبر المضيق على دولة واحدة، بل تشمل عدة دول خليجية أبرزها السعودية، العراق، الكويت، قطر، والإمارات.
التأثير الاقتصادي المحتمل لأي إغلاق مؤقت
يرى خبراء اقتصاديون أن أي اضطراب مؤقت في حركة مرور السفن قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط، واضطرابات في أسواق الأسهم العالمية، وزيادة كلفة الإنتاج والنقل في العديد من القطاعات. وتشير التقديرات إلى أن الاقتصادات الآسيوية، التي تعتمد بشكل كبير على الواردات النفطية، قد تكون من أكثر المتأثرين.
تعتمد الهند وكوريا الجنوبية واليابان، على سبيل المثال، بدرجة كبيرة على النفط والغاز الذي يمر عبر المضيق. وتستورد اليابان وحدها ما يقرب من ثلاثة أرباع احتياجاتها النفطية عبر هذا الممر.
بدائل قيد الإنجاز
استعدادا لاحتمال أي طارئ، قامت بعض دول الخليج بتطوير مسارات بديلة لتصدير النفط، من ذلك أن المملكة العربية السعودية فعَّلت أنابيب تربط مناطق الإنتاج بالبحر الأحمر، في حين أن الإمارات أنشأت خطا بريا يصل إلى ميناء الفجيرة المطل على خليج عمان، متجاوزا مضيق هرمز.
كما دشنت إيران خط أنابيب داخليا يصل إلى بحر عمان، يسمح لها نظريا بنقل النفط دون الحاجة إلى المرور عبر المضيق، وإن كانت طاقته الحالية محدودة نسبيا.
يبقى مضيق هرمز نقطة ارتكاز حيوية في سوق الطاقة العالمية. وقد أظهرت التجارب السابقة أن أي تهديد لاستقرار الملاحة فيه يثير القلق العالمي، ليس فقط على صعيد الطاقة، بل على امتداد سلاسل التوريد المرتبطة بالنقل والتجارة الدولية.






















عذراً التعليقات مغلقة