هل تفتح أمريكا سوقها من جديد للفوسفاط المغربي؟

ECO1713 مارس 2026
هل تفتح أمريكا سوقها من جديد للفوسفاط المغربي؟
ابراهيم بوكيوض

الأسمدة المغربية تعود إلى النقاش في واشنطن.. هل تفتح أمريكا سوقها من جديد للفوسفاط المغربي؟

عاد ملف الأسمدة الفوسفاطية المغربية إلى الواجهة في الولايات المتحدة خلال شهر مارس الحالي، بعدما ظهرت مؤشرات جديدة داخل الأوساط الاقتصادية الأمريكية تدعو إلى إعادة النظر في الرسوم الجمركية المفروضة على هذه المنتجات منذ سنوات.

ويأتي هذا التطور في سياق عالمي حساس يتسم باضطراب سلاسل الإمداد الزراعي وارتفاع تكاليف الإنتاج، الأمر الذي دفع عددا من المزارعين الأمريكيين والهيئات المهنية إلى المطالبة بتسهيل استيراد الأسمدة من مصادر موثوقة، وفي مقدمتها المغرب.

نزاع تجاري بدأ سنة 2020

تعود جذور القضية إلى سنة 2020 عندما تقدمت شركة الأسمدة الأمريكية موزاييك بشكوى إلى السلطات التجارية في الولايات المتحدة، اتهمت فيها واردات الأسمدة الفوسفاطية القادمة من المغرب وروسيا بالاستفادة من دعم حكومي يمنحها ميزة تنافسية داخل السوق الأمريكية.

وبعد تحقيق أجرته وزارة التجارة الأمريكية، تقرر سنة 2021 فرض رسوم تعويضية تقارب 19.97 في المائة على الأسمدة المغربية، في حين فرضت رسوم أعلى على المنتجات الروسية.

وقد أدى هذا القرار إلى تراجع ملحوظ في صادرات الأسمدة المغربية نحو الولايات المتحدة خلال السنوات الماضية.

تطور جديد في مارس 2026

غير أن المعطيات التي ظهرت في بداية الشهر الحالي تشير إلى تحول محتمل في موقف واشنطن، بعدما قررت الإدارة الأمريكية عدم مواصلة الطعن القضائي في النزاع التجاري المرتبط بالمجمع الشريف للفوسفاط أمام محكمة الاستئناف الفيدرالية.

ومن المحتمل أن يمهد هذا القرار الطريق لإعادة تقييم السياسة التجارية الأمريكية تجاه الأسمدة الفوسفاطية القادمة من المغرب، خصوصا في ظل الضغوط التي يمارسها القطاع الزراعي داخل الولايات المتحدة.

ضغط المزارعين الأمريكيين

تشير تقارير إعلامية أمريكية إلى أن العديد من المزارعين يعتبرون أن القيود المفروضة على واردات الأسمدة المغربية تساهم في رفع تكاليف الإنتاج الزراعي.

فالفوسفاط عنصر أساسي في إنتاج الأسمدة المستخدمة في زراعة الذرة والقمح وفول الصويا، وهي محاصيل تشكل العمود الفقري للأمن الغذائي في الولايات المتحدة.

ولهذا السبب يطالب بعض الفاعلين في القطاع الزراعي الأمريكي بتخفيف القيود على واردات الأسمدة الفوسفاطية من المغرب من أجل استقرار الأسعار وضمان وفرة الإمدادات.

المغرب فاعل رئيسي في سوق الأسمدة العالمي

تكتسب هذه القضية أهمية خاصة لأن المغرب يعد أحد أهم الفاعلين في سوق الفوسفاط العالمي، إذ يمتلك ما يقارب 70% من الاحتياطي العالمي من الفوسفاط، إضافة إلى صناعة متطورة لإنتاج الأسمدة عبر المجمع الشريف للفوسفاط.

وقد نجح المغرب خلال السنوات الأخيرة في تعزيز حضوره داخل الأسواق الدولية للأسمدة، خصوصا في أوروبا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية.

نحو مرحلة جديدة في تجارة الأسمدة؟

يرى خبراء الاقتصاد الزراعي أن أي قرار أمريكي برفع الرسوم الجمركية أو تخفيفها قد يؤدي إلى تغير مهم في خريطة تجارة الأسمدة العالمية، نظرا لحجم السوق الأمريكية وتأثيرها في الأسعار الدولية.

وفي انتظار نتائج المراجعات التجارية الجارية داخل الولايات المتحدة، يبقى احتمال عودة الأسمدة المغربية بقوة إلى السوق الأمريكية سيناريو واردا بقوة خلال المرحلة المقبلة.

 

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق