شهد مؤتمر المناخ كوب30 بمدينة بيليم البرازيلية فعالية بارزة خصصت لاستكشاف إمكانات الرياضة كرافعة للعمل المناخي، في سياق عالمي يتزايد فيه الوعي بدور الممارسات الرياضية في دعم التحول البيئي وتعزيز ثقافة الاستدامة.
وخلال هذا اللقاء، تم التأكيد على أن الرياضة لم تعد مجرد نشاط تنافسي، بل أضحت فضاء مؤثرا يلامس البنيات التحتية وأنماط التنقل وسلوك الجماهير، ما يمنحها قدرة نوعية على خدمة الأهداف المناخية. وقد ألقي الضوء على ارتباط هذا التوجه بالمشاريع الرياضية الكبرى التي يستعد لها المغرب، وعلى رأسها كأس إفريقيا للأمم 2025 والمشاركة في تنظيم كأس العالم 2030.
وفي مداخلته، شدد أيمن الشرقاوي على أهمية إدماج البعد البيئي في المشاريع الرياضية، مبرزا الحاجة إلى بنية تحتية تحترم النظم الإيكولوجية، وإلى تعزيز وعي الجمهور بقيم الاستدامة. كما أشار إلى دور الرياضة في توجيه السلوك المجتمعي نحو ممارسات أكثر مسؤولية، بفضل انتشارها الجماهيري وطاقتها التأثيرية القوية.
ومن جهة أخرى، أبرز يوسف شقور رؤية القطاع الخاص المغربي الذي يعتبر الرياضة مجالا استراتيجيا لتسريع التحوّل الطاقي، من خلال تطوير منشآت منخفضة الانبعاثات، واعتماد التنقل المستدام، وتثمين المقاربات الدائرية في تدبير النفايات، إلى جانب إدماج الحلول الرقمية التي تجعل الملاعب أكثر نجاعة وذكاء. كما أشار إلى الفرص التمويلية التي تتيحها الشراكات الخضراء وآليات التعاون الدولي.
أما ممثل وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، رشيد الطاهري، فحذر من تزايد هشاشة الأنشطة الرياضية أمام الاختلالات المناخية، لاسيما ارتفاع درجات الحرارة وتقلبات الطقس وارتفاع منسوب البحار، معتبرا أن تأهيل البنيات التحتية وإدماج معايير الاستدامة يشكلان شرطا أساسيا لضمان استمرار الأنشطة الرياضية وصمودها. وربط هذا التوجه بالمسار الوطني للمساهمات المحددة وطنيا 3.0 والاستراتيجية منخفضة الكربون 2050.
وبذلك، عكست الفعالية رؤية متقدمة تجعل من الرياضة فضاء للتربية البيئية، وأداة للتعبئة المجتمعية، ورافعة لبلورة نموذج تنموي مستدام يزاوج بين التنافسية وخفض الانبعاثات وتعزيز صمود المناطق.



















عذراً التعليقات مغلقة