كشفت حفريات علمية حديثة في مناجم الفوسفاط بمدينة خريبكة عن اكتشاف نوع جديد من الزواحف البحرية العملاقة التي عاشت قبل نحو ستة وستين مليون سنة، في نهاية العصر الطباشيري، أي قبل الانقراض الكبير الذي اختفت خلاله الديناصورات من سطح الأرض.
النوع المكتشف ينتمي إلى فصيلة الموزاصورات، وهي مفترسات بحرية ضخمة كانت تهيمن على المحيطات القديمة. وقد أطلق العلماء على هذا النوع الجديد اسم بلوريدنس إيملاكي بعد دراسة بقاياه المتحجرة التي عُثر عليها في منطقة سيدي شنان داخل حوض أولاد عبدون، أحد أشهر مواقع الحفريات البحرية في العالم.
وتشير المعطيات العلمية إلى أن هذا الزاحف البحري كان يصل طوله إلى نحو تسعة أمتار، مع جمجمة كبيرة وأسنان قوية مكّنته من افتراس الأسماك والكائنات البحرية الأخرى التي كانت تعيش في البحار التي غمرت شمال إفريقيا خلال تلك الحقبة الجيولوجية.
الدراسة العلمية التي كشفت هذا النوع الجديد أنجزها فريق دولي من الباحثين يتقدمه عالم الحفريات البريطاني نيكولاس لونغريتش من جامعة باث بالمملكة المتحدة، إلى جانب الباحث المغربي نور الدين جليل من المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي بباريس ومن متحف التاريخ الطبيعي بمراكش التابع لـ جامعة القاضي عياض.
وقد نشرت نتائج هذا البحث في مجلة التنوع الحيوي Diversity خلال شهر مارس 2026، وهي مجلة علمية دولية متخصصة في علوم الأحياء القديمة والتنوع البيولوجي.
ويؤكد هذا الاكتشاف مرة أخرى الأهمية العلمية العالمية لطبقات الفوسفاط المغربية، التي تعد من أغنى المواقع في العالم بالحفريات البحرية، حيث اكتشف الباحثون خلال السنوات الأخيرة عددا كبيرا من الزواحف البحرية التي عاشت في البحار القديمة التي كانت تغطي المنطقة.
ويرى العلماء أن هذا الاكتشاف يساعد على فهم أفضل لتطور الحياة البحرية في نهاية العصر الطباشيري، كما يعزز مكانة المغرب كواحد من أهم المختبرات الطبيعية لدراسة تاريخ الحياة على الأرض قبل ملايين السنين.




















عذراً التعليقات مغلقة