عاد ملف تدبير النفايات والبيئة الحضرية إلى الواجهة خلال شهر يناير 2026، بعدما اشتكى سكان عدد من المدن من تراجع خدمات النظافة، وتراكم الأزبال في الأحياء، وظهور مطارح عشوائية قرب المناطق السكنية. مشاهد أعادت طرح سؤال بسيط لكنه جوهري: لماذا ما زال هذا القطاع يعاني رغم البرامج والإمكانات المرصودة له؟
في مدن كبرى، مثل الدار البيضاء، يجري الحديث عن مراجعة عقود النظافة مع بداية السنة، في اعتراف غير مباشر بأن النموذج الحالي لم يعد قادرا على مواكبة التوسع الحضري وارتفاع كلفة الخدمة. وفي مدن أخرى، برزت اختلالات مرتبطة بسوء التنظيم وضعف المراقبة، ما جعل النظافة تتحول من خدمة أساسية إلى مصدر تذمر يومي للمواطنين.
الأرقام المتداولة خلال هذا الشهر تزيد من حدة القلق، إذ تشير تقارير دولية إلى أن كمية النفايات التي ينتجها المغرب مرشحة للارتفاع بشكل كبير في السنوات المقبلة، نتيجة تزايد السكان وأنماط الاستهلاك. هذا يعني أن المشكل لا يتعلق فقط بجمع الأزبال، بل بكيفية التعامل معها على المدى المتوسط والطويل.
في المقابل، ظهرت تجارب محلية مشجعة في بعض المدن، خاصة في مجال فرز النفايات وإعادة التدوير، أو تثمين النفايات العضوية. هذه المبادرات أظهرت أن الحل ممكن عندما تتوفر الإرادة والتأطير، لكنها ما تزال محدودة ولا تشمل سوى نطاق جغرافي ضيق.
ويكشف واقع الحال أن تدبير النفايات في المغرب ما زال يعتمد أساسا على الجمع والطمر، في حين يظل الفرز والتثمين في بداياته. كما أن ضعف التنسيق بين الجماعات والقطاعات المعنية، وقلة انخراط المواطن، يزيدان من تعقيد الوضع.
اليوم، لم يعد ملف النفايات مسألة تقنية فقط، بل أصبح قضية صحة وبيئة وجودة عيش. والرهان المطروح هو الانتقال من حلول مؤقتة إلى رؤية واضحة تجعل من النفايات موردا اقتصاديا وفرصة للتشغيل، بدل أن تبقى عبئا ثقيلا على المدن وسكانها.




















عذراً التعليقات مغلقة