اكتشف الباحث المغربي أسامة هواري مؤشرا جديدا يقيس مستوى عدم اليقين في السياسات الاقتصادية بالمغرب*، في عمل يعد الأول من نوعه على الصعيد الوطني. ويتيح هذا المؤشر، المعروف باسم EPU – Economic Policy Uncertainty، تتبع فترات الغموض التي تؤثر على النشاط الاقتصادي والاستثمار وثقة الأسر.
نشر هذا العمل في ورقة بحثية صادرة عن بنك المغرب ضمن سلسلة التي يخصصها البنك لنشر الدراسات الأكاديمية والبحوث الاقتصادية.
تقوم منهجية المؤشر على تحليل أكثر من 350 ألف مقال صحفي منشور في سبع جرائد مغربية باللغتين العربية والفرنسية، باستخدام تقنيات تحليل النصوص المتقدمة Text Mining المستوحاة من النموذج الذي طوره الباحثون بيكر وبلوم وديفيس سنة 2016. ويركز التحليل على الكلمات التي ترتبط بالاقتصاد والسياسة وعدم اليقين، لتحديد الفترات التي تشهد ارتفاعا في درجة الغموض الاقتصادي.
أظهرت نتائج الدراسة أن المؤشر يرتفع في أوقات الأزمات السياسية والمالية أو خلال فترات الجفاف، ويتراجع عند استقرار الأوضاع الاقتصادية. كما أوضحت الورقة أن ارتفاع عدم اليقين يؤدي إلى تريث الشركات في الاستثمار، وتزايد الادخار الوقائي لدى الأسر، وارتفاع تكلفة الائتمان نتيجة حذر البنوك، وهو ما ينعكس في تباطؤ النمو وارتفاع البطالة.
كشفت الدراسة كذلك أن المواطنين المغاربة يميلون في فترات القلق الاقتصادي إلى الاحتفاظ بالنقد خارج النظام البنكي وزيادة الطلب على السيولة، خصوصا على الفئات النقدية الكبيرة. كما تنخفض ثقة الأسر في المستقبل الاقتصادي كلما ارتفع المؤشر، ما يعكس انتشار حالة تشاؤم عام.
يشكل هذا المؤشر إضافة نوعية للأدوات الاقتصادية الوطنية، إذ يمنح الباحثين وصناع القرار وسيلة كمية جديدة لرصد تقلبات الثقة واليقين في الاقتصاد المغربي، ويساعد على تطوير سياسات أكثر مرونة في مواجهة الأزمات.
*file:///C:/Users/PC/Downloads/ohouari-2025-epu-21-10-2025%20(1).pdf




















عذراً التعليقات مغلقة