تواجه جميع الرياضات تحديات هائلة بسبب تغير المناخ، بدءا من المخاطر الصحية المتزايدة على الرياضيين الذين يتدربون ويتنافسون في الهواء الطلق خلال موجات الحر، مرورا بالأضرار التي تصيب المنشآت الرياضية جراء العواصف أو الفيضانات، وصولا إلى التساؤلات الوجودية التي تهدد الرياضات الشتوية أو المائية، وذلك وفقا لما أكده عدد من الخبراء خلال مؤتمر عُقد في برلين.
أكد المشاركون في المؤتمر ضرورة تكيّف جميع الرياضات مع آثار تغير المناخ لضمان استمرار النشاط الرياضي، والحفاظ على سلامة المتفرجين والحكام، وضمان حصول الأجيال القادمة على فرص رياضية متكافئة أو أفضل.
وقد تبادلت الاتحادات الرياضية، والأندية، والرياضيون الأولمبيون، والباحثون، وجهات نظرهم خلال مؤتمر “التكيف مع المناخ والرياضة“، الذي نظمته الجمعية الأولمبية الرياضية الألمانية (DOSB) ووزارة البيئة الألمانية (BMUKN).
وقالت ريتا شفارتزيلور سوتر، وزيرة الدولة بوزارة البيئة الألمانية: “أصبح التكيف مع المناخ عاملا حاسما في الرياضة، سواء لحماية صحة الرياضيين أو لضمان استمرار الأنشطة والمرافق الرياضية بأمان”، حسبما نقلت صحيفة كلين إنرجي واير.
تعتبر أوروبا من أكثر المناطق تأثرا، إذ ترتفع درجات الحرارة فيها بمعدل يعادل ضعف المتوسط العالمي. ونتيجة لذلك، انتشر القراد في مناطق وفصول زمنية جديدة، ما زاد من خطر الأمراض التي ينقلها للرياضيين والخيول في الهواء الطلق. كما دمرت الفيضانات بنية تحتية خاصة برياضة التجديف، في حين فاجأت عواصف البَرَد هواة التجديف بشكل غير متوقع. من جهة أخرى، أُلغيت أو أُجلت مسابقات رياضية بسبب نقص المياه.
وأشار الباحث سفين شنايدر، من كلية الطب بجامعة مانهايم، إلى ضرورة مراعاة الآثار النفسية كذلك، مؤكدا أن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى زيادة التوتر، وأن رياضيي الجبال معرضون لأحداث صادمة مثل الانهيارات الجليدية. وعلى المدى البعيد، قد تتأثر الصحة النفسية الجماعية إن تم تقييد الوصول إلى الرياضة بسبب الظروف الجوية القاسية.
وأضاف شنايدر أن المدن الجبلية التي تعتمد على السياحة الشتوية ستضطر للبحث عن مصادر دخل جديدة، في حين ستحتاج المباني الرياضية الداخلية إلى وسائل مبتكرة للحفاظ على درجات حرارة مناسبة.
ورغم التحديات، يتميز قطاع الرياضة بمرونة نسبية في التكيف، بحسب الخبراء، وقد يشمل ذلك إعادة النظر في توقيتات البطولات الكبرى، مثل نقلها من ذروة الصيف إلى الخريف، وتعديل بعض قواعد اللعب كالسماح بمزيد من التبديلات خلال المباريات، أو تعديل الزي الرسمي ليتلاءم مع درجات الحرارة المرتفعة.



















