التوترات في الخليج تعيد رسم خريطة سوق الأسمدة العالمية والمغرب يعزز موقعه كمصدر رئيسي

ECO178 مارس 2026
التوترات في الخليج تعيد رسم خريطة سوق الأسمدة العالمية والمغرب يعزز موقعه كمصدر رئيسي

تشهد سوق الأسمدة العالمية مرحلة حساسة في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الخليج العربي، خاصة مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، التي تعد أحد المراكز الرئيسية لإنتاج وشحن الأسمدة على المستوى العالمي. هذه التطورات تثير مخاوف متزايدة من اضطراب سلاسل الإمداد الزراعية وارتفاع تكاليف الإنتاج، ما قد ينعكس على أسعار الغذاء في الأسواق الدولية.

وفي هذا السياق، يبرز المغرب كأحد المستفيدين المحتملين من هذه التحولات، بفضل موقعه الجغرافي الاستراتيجي المطل على البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، وبعيدا عن الممرات البحرية الحساسة مثل مضيق هرمز الذي يمثل نقطة عبور رئيسية للتجارة العالمية في هذا القطاع.

وأفادت منصة “طاقة”، ومقرها واشنطن، أن الأسواق الدولية تعتمد بدرجة كبيرة على إمدادات الأسمدة القادمة من منطقة الخليج العربي، إذ تشير المعطيات إلى أن نحو 45 في المائة من صادرات اليوريا العالمية تأتي من منشآت تقع في هذه المنطقة. كما يمر عبر مضيق هرمز ما يقارب ثلث التجارة العالمية من المغذيات الزراعية، ما يجعل أي توتر أمني أو تعطّل في حركة الملاحة عاملا مؤثرا بشكل مباشر في توازن العرض والطلب.

وتعد أسمدة اليوريا من أكثر الأسمدة النيتروجينية استخداما في العالم، نظرا لاحتوائها على نسبة مرتفعة من النيتروجين تصل إلى 46 في المائة، ما يجعلها فعالة في تعزيز النمو الخضري للمحاصيل الزراعية وتحسين الإنتاجية.

ووفق المعطيات ذاتها، تعد قطر من أبرز مصدري اليوريا عالميا، إذ تمثل نحو 11 في المائة من الصادرات العالمية، فيما تستحوذ إيران على ما بين 10 و12 في المائة من تجارة اليوريا، ما يعني أن أي اضطراب في الإنتاج أو الشحن من المنطقة قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وحدوث فجوة في الإمدادات العالمية.

في المقابل، يبرز المغرب كفاعل رئيسي في سوق الأسمدة العالمية بفضل امتلاكه نحو 70 في المائة من الاحتياطيات العالمية المؤكدة من الفوسفاط، وهو ما يمنحه أفضلية استراتيجية في إنتاج الأسمدة الفوسفاطية وتصديرها.

وتقود مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP) جهود تطوير هذا القطاع، بطاقة إنتاجية تتجاوز 12 مليون طن سنويا من الأسمدة، إلى جانب برامج توسع صناعية ولوجستية تهدف إلى رفع القدرات الإنتاجية وتعزيز حضور المغرب في الأسواق الدولية، خاصة في فترات اضطراب المنافسين.

وقد سجلت صادرات المغرب من الفوسفاط ومشتقاته نموا ملحوظا خلال عام 2025، إذ تجاوزت قيمتها 99.8 مليار درهم، بزيادة بلغت 14.6 في المائة مقارنة بعام 2024. كما حققت مجموعة OCP أداء ماليا قويا، حيث ارتفع رقم معاملاتها بنسبة 17 في المائة ليصل إلى نحو 114 مليار درهم.

كما تمكن المغرب من تعزيز موقعه داخل السوق الأوروبية، حيث ارتفعت حصته من واردات الاتحاد الأوروبي من الأسمدة إلى 19 في المائة خلال عام 2025، متجاوزا روسيا التي تراجعت حصتها إلى 12.8 في المائة، وهو ما يعكس الثقة المتزايدة في الإمدادات المغربية وقدرتها على توفير منتجات مستقرة في ظل اضطرابات السوق العالمية.

ويستفيد الإنتاج المغربي أيضا من اعتماده أساسا على الفوسفاط المحلي، ما يقلل من حساسية التكاليف مقارنة بالدول التي تعتمد على الغاز الطبيعي مادة أولية لإنتاج الأمونيا واليوريا، خاصة في ظل التقلبات التي تشهدها أسواق الطاقة.

كما تمنح الجغرافيا المغرب ميزة إضافية، إذ لا تعتمد صادراته على ممرات بحرية عالية المخاطر مثل مضيق هرمز، ما يقلل تكاليف التأمين والشحن مقارنة بالمنتجين الخليجيين الذين قد يواجهون ارتفاعا في أقساط التأمين أو تعطلا في حركة الشحن.

وفي إطار استراتيجيتها المستقبلية، تسعى مجموعة OCP إلى تطوير صناعة الأسمدة الخضراء من خلال استثمارات ضخمة تصل إلى 13 مليار دولار في سلسلة القيمة المرتبطة بالأسمدة، بهدف خفض الانبعاثات الكربونية وتعزيز الاستدامة البيئية، ما يعزز موقع المغرب كمورد موثوق في سوق الأسمدة العالمية.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق