أصدر برنامج الأمم المتحدة للبيئة UNEP تقريره السنوي يوم أمس الأربعاء 11 فبراير، مسلطا من خلاله الضوء على التقدم المحرز خلال السنة الماضية في مواجهة أبرز التحديات البيئية، في سياق دولي يتسم بتوترات جيوسياسية متواصلة.
وأبرز التقرير الكيفية التي يمكن من خلالها للعمل البيئي أن يحقق مكاسب اقتصادية كبيرة، ويحسن الصحة العامة على نطاق واسع.
أوضح التقرير السابع “التوقعات البيئية العالمية” أن تبني سياسات بيئية أكثر صرامة، يمكن أن يضيف تريليونات الدولارات إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ويمنع ملايين الوفيات، ويساهم في انتشال مئات الملايين من براثن الفقر والجوع، ليعكس لنا الترابط الوثيق بين حماية البيئة وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.
وفي خطوة مؤسساتية بارزة، تم إنشاء الفريق الحكومي الدولي المعني بالعلوم والسياسات بشأن المواد الكيميائية والنفايات والتلوث، بعد ثلاث سنوات من المفاوضات تحت قيادة برنامج الأمم المتحدة للبيئة، بهدف تزويد صناع القرار بأدلة علمية مستقلة لمواجهة التهديد المتزايد للتلوث والنفايات، ولإكمال الجهود الدولية القائمة في مجالي المناخ والتنوع البيولوجي.
كما شهدت الدورة السابعة لجمعية الأمم المتحدة للبيئة UNEA-7، اعتماد 11 قرارا وثلاثة مقررات تناولت قضايا حيوية، من بينها المعادن الأساسية للتحول الطاقي، وذوبان الأنهار الجليدية، وحرائق الغابات، ومقاومة مضادات الميكروبات، وحماية الشعاب المرجانية، والاستخدام المستدام للذكاء الاصطناعي.
وفي إنجاز قانوني تاريخي، دخل اتفاق حماية التنوع البيولوجي في أعالي البحار اتفاق BBNJ حيز التنفيذ كقانون دولي في يناير 2026، بعد دعم البرنامج لعشرات الدول في استكمال إجراءات المصادقة عليه. ويعد الاتفاق خطوة مفصلية نحو حماية النظم البيئية البحرية خارج الحدود الوطنية.
وعلى صعيد حماية الطبيعة، ساهم دعم البرنامج في وضع أكثر من 170 ألف كيلومتر مربع من المساحات الطبيعية، وهي مساحة تفوق مساحة ولاية نيويورك تحت الحماية أو الإدارة المستدامة، متوقعا أن يعود بالنفع على نحو 2.3 مليون شخص.
وفي ملف الانبعاثات، رصد المرصد الدولي لانبعاثات الميثان التابع للبرنامج تسربات من منشآت النفط والغاز في 36 دولة. وأدت التنبيهات الموجهة للحكومات إلى إصلاح ما لا يقل عن 19 تسربا كانت تضخ مجتمعة نحو 1200 طن من الميثان يوميا.
يؤكد التقرير في مجمله أن العمل البيئي لم يعد ترفا سياسيا، بل ضرورة تنموية واقتصادية وصحية، وأن التعاون الدولي القائم على العلم يظل السبيل الأكثر فاعلية لمواجهة الأزمات البيئية المتشابكة التي يشهدها العالم.




















عذراً التعليقات مغلقة