اتجاهات المالية العمومية تثير القلق مع تضاعف عجز الميزانية إلى 50,5 مليار درهم

ECO1714 أكتوبر 2025
اتجاهات المالية العمومية تثير القلق مع تضاعف عجز الميزانية إلى 50,5 مليار درهم

أبرزت النشرة الشهرية الصادرة عن الخزينة العامة للمملكة برسم شتنبر 2025 أن وضعية المالية العمومية تشهد منحًى مقلقًا، بعد أن بلغ عجز الميزانية 50,5 مليار درهم مقابل 26,6 مليار درهم في الفترة ذاتها من السنة الماضية. هذا التضاعف اللافت في العجز بنسبة تقارب 90 في المائة يعكس هشاشة التوازن بين تطور المداخيل ووتيرة النفقات العمومية، رغم التحسن النسبي المسجل في الموارد الجبائية.

وتشير الأرقام الرسمية إلى أن العجز يشمل رصيدًا سالبًا قدره 2,8 مليار درهم مرتبطًا بالحسابات الخصوصية ومرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة. في المقابل، بلغت المداخيل العادية الخام 310,7 مليار درهم، بزيادة 17,4 في المائة مقارنة بسنة 2024، مدفوعة بنمو الضرائب المباشرة بـ 25,1 في المائة وغير المباشرة بـ 10,2 في المائة، إلى جانب ارتفاع الإيرادات غير الضريبية بنسبة 23,4 في المائة.

لكن هذه المكاسب لم تنعكس على وضعية الميزانية، إذ ارتفعت النفقات العادية إلى 280,2 مليار درهم (+18,9%)، لتستحوذ نفقات التسيير على نحو 87 في المائة من إجمالي الإنفاق العمومي، مقابل حصة محدودة موجهة للاستثمار لا تتجاوز 78 مليار درهم (+7,2%). هذا الخلل في تركيبة النفقات يعمّق النقاش حول نجاعة السياسة المالية وجدوى توزيع الموارد بين الاستهلاك والإنتاج.

أما نفقات المقاصة، فقد واصلت الضغط على الميزانية، إذ بلغت 10 مليارات درهم في نهاية شتنبر، أي بزيادة 24,2 في المائة عن السنة الماضية، وهو ما يعني استهلاك أكثر من نصف الاعتمادات المخصصة في قانون المالية قبل نهاية السنة. كما بلغ معدل الإنفاق إلى الإيرادات نحو 116 في المائة، ما يؤكد أن الدولة تصرف أكثر مما تجني، وهو ما يرفع حاجيات التمويل الداخلي ويؤثر في مستويات الدين العمومي.

ويرى خبراء المالية العمومية أن هذه التطورات تضع الحكومة أمام ضرورة اعتماد مقاربة مزدوجة تقوم على ترشيد النفقات الجارية وتحسين المردودية الجبائية في الوقت ذاته، مع توجيه الموارد نحو الاستثمار المنتج والبنيات الاجتماعية الأساسية. ومن المنتظر أن يشكّل مشروع قانون المالية 2026 محطةً حاسمة لإعادة التوازن المالي وتعزيز الاستدامة في الإنفاق العمومي، في ظل متطلبات النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية والضغوط الدولية على أسواق التمويل.

ويأتي هذا الظرف المالي في سياقٍ وطنيٍّ يتّسم بحركية اقتصادية وثقافية لافتة، حيث يستعدّ المغرب لاحتضان بطولة كأس العالم لكرة القدم لأقل من 13 سنة بمدينة مراكش، ما يعكس التزام المملكة بمواصلة استثمارها في البنيات الرياضية وتنويع قطاعات الجذب الاقتصادي رغم التحديات المالية القائمة.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق