أطفال القرى.. حين يصنع الأمل طريقه بين الثلج والطين
رغم قساوة الظروف الطبيعية وبعد المسافات، يواصل آلاف الأطفال في القرى والبوادي المغربية كل صباح رحلتهم نحو المدرسة، حاملين دفاترهم وأحلامهم في طرق موحلة أو مغطاة بالثلوج. هم تلاميذ لا يعرفون اليأس، ورغم الصقيع والحذاء المهترئ، يصلون ويجلسون في أقسام بسيطة، لأن التعلم بالنسبة إليهم نافذة على مستقبل أفضل.
وفقا لمعطيات المندوبية السامية للتخطيط لسنة 2024، يعيش أكثر من 37% من سكان المغرب في الوسط القروي، ويشكل الأطفال دون سن 15 عاما حوالي 26% من مجموع السكان. هذا يعني أن ما يزيد عن 3.6 ملايين طفل ينتمون إلى العالم القروي، أغلبهم في مناطق جبلية أو نائية. وتشير معطيات وزارة التربية الوطنية لسنة 2023 إلى أن نسبة التمدرس في الابتدائي بلغت 95.1% على الصعيد الوطني، مع تقليص الفجوة بين المدن والقرى بفضل برامج الدعم الاجتماعي والنقل المدرسي والمطاعم المدرسية.
لكن هذه الأرقام الإيجابية تخفي وراءها تحديات يومية قاسية:
– المسافة الطويلة إلى المدارس، التي قد تصل إلى 10 أو حتى 30 كيلومترا سيرا على الأقدام.
– البرودة داخل الفصول في الشتاء وغياب التدفئة في أكثر من 60% من المدارس القروية.
– ضعف النقل المدرسي، حيث لا يتجاوز عدد الحافلات المخصصة له 5.000 فقط لكل التراب الوطني.
– سوء التغذية والانقطاع الموسمي عن الدراسة في فترات العمل في الفلاحة.
– قلة الأساتذة والبنيات التحتية، خصوصا في الأقسام المشتركة متعددة المستويات.
– الهدر المدرسي، الذي ما زال يقدر بنحو 5.7% في السلك الابتدائي و12.3% في الإعدادي.
ورغم كل هذه العراقيل، تظهر الإحصاءات أيضا جانبا مشرقا: نسبة النجاح في شهادة الدروس الابتدائية بالعالم القروي قاربت 86% سنة 2024، وارتفعت معدلات التمدرس في صفوف الفتيات بنسبة +6% خلال السنوات الخمس الأخيرة.
هذه الأرقام تعني شيئا واحدا: أطفال القرى لا يحتاجون شفقة، بل دعما يواكب إرادتهم. إنهم يدرسون في ظروف قد تبدو قاسية، لكن عزيمتهم أقوى من الثلج والبرد. لذا، يبقى واجب الجميع، من مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص، أن يجعل من هذه الإرادة مشروعا وطنيا مستداما: دعم النقل، تأهيل المدارس، توفير التدفئة، وتحفيز الأساتذة على الاستقرار في المناطق الجبلية.
فأطفال القرى لا ينقصهم الذكاء ولا الطموح، بل فقط دفء الفرصة.
أرقام في سطور
– 3.6 ملايين طفل يعيشون في الوسط القروي المغربي.
– 95.1% نسبة التمدرس في التعليم الابتدائي بالمغرب، مع تقلص الفجوة بين القرى والمدن.
– أكثر من 60% من المدارس القروية تفتقر لوسائل التدفئة المنتظمة شتاء.
– لا يتجاوز عدد حافلات النقل المدرسي 5.000 حافلة لتغطية مجموع الجماعات القروية.
– معدل الهدر المدرسي في الابتدائي 5.7%، وفي الإعدادي 12.3% .
– نسبة النجاح في شهادة الدروس الابتدائية بالعالم القروي بلغت 86% سنة 2024.
– ارتفاع تمدرس الفتيات في القرى بـ +6% خلال السنوات الخمس الأخيرة.




















عذراً التعليقات مغلقة