الدكتور أحمد الشريدة يجيب عن سؤال: هل يتحقق الإنصاف المناخي في العالم العربي؟

ECO1715 يونيو 2025
الدكتور أحمد الشريدة إيكو ECO17
الدكتور أحمد الشريدة - رئيس جمعية التنمية للإنسان والبيئة الأردنية
إيمان بنسعيد

 

في تصريح خاص لـ”إيكو ECO17 “، الدكتور أحمد الشريدة: الدول العربية لم تحقق عدالة بيئية بعد، والتعاون الإقليمي غائب في مواجهة التغيرات المناخية.

في سياق مواصلة تسليط الضوء على قضية الإنصاف المناخي في العالم العربي، تتابع جريدة إيكو ECO17، نشر سلسلة من التصريحات والحوارات الخاصة مع خبراء بيئيين من مختلف الدول العربية، بهدف تشخيص واقع العدالة البيئية في المنطقة، واستكشاف التحديات البنيوية التي تعيق تحقيقها. فبعد نشر التصريح الأول ضمن هذه السلسلة، تنتقل الجريدة في هذا العدد إلى الأردن، حيث استقت تصريحا خاصا من الدكتور أحمد الشريدة، محاضر أكاديمي في مجال حماية البيئة وصون الطبيعة والتنمية، رئيس جمعية التنمية للإنسان والبيئة الأردنية، الذي قدم رؤية شاملة حول الإشكاليات السياسية والاجتماعية والتشريعية التي تقف حاجزا أمام بلوغ العدالة البيئية المنشودة، مؤكدا على ضرورة بلورة تعاون إقليمي فعال واستراتيجية عربية موحدة لمواجهة التغيرات المناخية.

العدالة البيئية… غائبة لأسباب متشابكة

يعبر الدكتور الشريدة عن أسفه لأن الدول العربية لم تستطع تحقيق عدالة بيئية بسبب عوامل كثيرة، منها العامل السياسي المرتبط بسياسات الدولة تجاه حماية البيئة وصون الطبيعة والتنمية المستدامة. ويضيف أن اختلاف الرؤى السياسية من دولة عربية إلى أخرى، يعود بالأساس إلى اعتماد بعض الدول على النفط أو الوقود الأحفوري، وعدم جديتها في التحول الطاقي إلى الطاقة النظيفة، لأن معظم اقتصادياتها قائمة على الوقود الأحفوري.

أما على المستوى الاجتماعي، فيبرز الشريدة أن معظم الدول العربية تعرف تركيبات اجتماعية متفاوتة حتى داخل القطر الواحد، من حيث المكانة الاجتماعية والانتماءات، وهو ما يعزز من حدة التفاوت الطبقي داخل المجتمع، ويؤثر على نظرة فئات مختلفة إلى أهمية حماية البيئة. فالرأي العام، خاصة في أوساط الطبقة الوسطى، يرى أن من بين أولوياته تحسين مستوى العيش والانتقال إلى نوع من البحبوحة الاقتصادية والاجتماعية، على حساب الاهتمام بالشأن البيئي.

تشريعات بيئية قاصرة

أما  من جهة القوانين، فيؤكد الدكتور الشريدة أن عدم الإنصاف البيئي يتجلى أيضا في قصور بعض التشريعات التي تتعلق بأهمية الانتقال الطوعي والسريع من الاقتصاد القائم على الوقود الأحفوري، المسبب للغازات الدفيئة، إلى الوقود النظيف أو الاقتصاد الأخضر القائم على الطاقة الخضراء، التي تسعى إلى تخفيض نسبة الكربون في الجو.

لا  يوجد تنسيق عربي حقيقي في مواجهة التغيرات المناخية

وعن مدى وجود تنسيق عربي علمي أو سياسي لمواجهة آثار التغيرات المناخية بشكل عادل وشامل، يوضح الشريدة أنه لا وجود حقيقي لمثل هذا التنسيق، إذ تكتفي كل دولة بوضع خطط قُطرية داخلية لمواجهة هذه الآثار. ويذكر بأن البيئة لا تعترف بالحدود السياسية بين الدول العربية، ما يجعل التشريعات الحالية ناقصة وغير فعالة في الحد من الكوارث المناخية، مشددا على أنه لا بد من وجود تعاون إقليمي بين الدول العربية، لمواجهة الآثار الكارثية والمدمرة للتغير المناخي. ويقترح وضع استراتيجيات جماعية وفق التكتلات الجغرافية، مثل دول الخليج، ودول بلاد الشام ووادي النيل، والمغرب العربي، ومن ثم صياغة استراتيجية شاملة لجميع الدول العربية من المحيط إلى الخليج. خصوصا أن العالم كله اليوم يواجه خطرا بيئيا مشتركا لا يستثني أحدا ولا ينتظر أحدا.

كما يؤكد الدكتور الشريدة أنه من الضروري وضع خارطة طريق تشاركية تقوم بها الدول العربية، لا تشرك فقط القطاع العام أو الحكومة، بل أيضا الأكاديميين في الجامعات، والإعلاميين، ومؤسسات المجتمع المدني، وجمعيات النفع العام، والأحزاب، والنوادي، والفلاحين والمزارعين، وكل من له علاقة بحماية البيئة وصون الطبيعة والتنمية المستدامة، من أجل الوصول إلى خطة شاملة تراعي كل الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والبيئية، وتؤسس لخارطة طريق مستقبلية.

الصحافة البيئية… وضرورة الانتقال من التغطية إلى التثقيف

وفيما يخص سؤال الصحافة البيئية، يعتبر الدكتور الشريدة أن على هذه الأخيرة أن تلعب دورا في توعية وتنوير الرأي العام العربي بأهمية المحافظة على البيئة وصون الطبيعة، من خلال تشجيع الممارسات التي تتعلق بحماية البيئة، وعلى وجه الخصوص ترشيد استخدام الطاقة، والانتقال الشخصي من الوقود الأحفوري إلى الطاقات النظيفة المتجددة، مثل استخدام الكهرباء في إنارة البيوت، أو شراء السيارات الكهربائية وغيرها.

ويشير كذلك إلى أن الصحافة البيئية في الإعلام العربي لا تزال ناشئة، ولا تزال تعتمد على تغطية الخبر السياسي البيئي أكثر من الخبر العلمي البيئي، إذ تركز في الغالب على ما يقوم به السياسيون أو على الندوات والمؤتمرات المتعلقة بمجالات حماية البيئة. ويؤكد على الحاجة الماسة إلى إقامة صحافة استقصائية بيئية تعتمد على التوعية والتثقيف والتنوير، ومن ثم التوجيه.

نحو شبكة عربية للإعلام البيئي

يختم الدكتور أحمد الشريدة تصريحه بالتأكيد على أن الجهود العربية في مجال إيجاد إعلام بيئي متخصص ما تزال خجولة، وتعتمد بشكل خاص على مجموعة من الإعلاميين المهتمين بالموضوع، لذلك، يرى أنه لا بد من إيجاد إطار مؤسساتي لشبكة عربية للإعلام البيئي، تكون قادرة على رفع الوعي البيئي، وتوحيد الجهود، وتكريس ثقافة بيئية جماعية تسهم في حماية الإنسان والطبيعة، وتحقيق العدالة المناخية المنشودة.

وبينما تتعدد زوايا الرؤية من بلد عربي إلى آخر، يظل السؤال مطروحا بإلحاح: هل تنجح المنطقة في تجاوز فجوة العدالة البيئية والتأسيس لمرحلة جديدة من التعاون المناخي الحقيقي؟

في الأعداد المقبلة، تواصل جريدة إيكو ECO17 ، كشف مواقف فاعلين بيئيين عرب، عبر تصريحات حصرية تسائل السياسات، وتطرح البدائل الممكنة في أفق إنصاف مناخي شامل ومنصف.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق