أعاد الاضطراب الحاد الذي شهده مضيق هرمز خلال مارس 2026 طرح سؤال قديم بصيغة جديدة: كيف يمكن للدول المطلة على الممرات البحرية البديلة أن تعزز مواقعها داخل الخريطة الجديدة للتجارة والطاقة؟ وفي هذا السياق يبرز ميناء الناظور غرب المتوسط باعتباره أحد أهم المشاريع التي يراهن عليها المغرب لإعادة تموقعه في سلاسل النقل البحري بالمتوسط.
الميناء، الذي يرتقب أن يدخل الخدمة في الربع الرابع من سنة 2026، لا يقدم نفسه فقط كبنية تحتية جديدة، بل كمنصة متكاملة تجمع بين النشاط المينائي واللوجستي والصناعي. وتفيد المعطيات الرسمية بأن المشروع سينطلق بقدرة تصل إلى 5 ملايين حاوية سنويا قابلة للرفع إلى 12 مليونا، إلى جانب طاقات مهمة في مجال المحروقات والبضائع المختلفة، مع فضاءات صناعية ولوجستية واسعة استقطبت استثمارات خاصة بمليارات الدراهم.
صحيح أن ميناء الناظور غرب المتوسط لا يمكنه أن يعوض مضيق هرمز، لأن هذا الأخير يظل ممرا حاسما يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط والغاز في العالم، لكن أهميته تزداد كلما أظهرت الأزمات الدولية أن الاعتماد على ممرات قليلة وحساسة يرفع كلفة المخاطر على الجميع. ومن هنا قد يجد المغرب فرصة لتعزيز دوره كمحور غربي آمن نسبيا لإعادة الشحن والتخزين والخدمات البحرية والصناعات المرتبطة بالنقل والطاقة.
وبالنسبة للمغرب، لا يتعلق الرهان فقط بحركة السفن، بل ببناء موقع اقتصادي جديد في غرب المتوسط، يستفيد من القرب من أوروبا ومن واجهتين بحريتين ومن خبرة راكمها البلد مع طنجة المتوسط. لذلك قد يكون مستقبل ميناء الناظور غرب المتوسط مرتبطا أقل بفكرة «البديل» عن هرمز، وأكثر بفكرة «المنصة المرنة» التي تزداد قيمتها كلما اضطربت الممرات البحرية الكبرى في العالم.






















عذراً التعليقات مغلقة