تواصل مراكش ترسيخ مكانتها كأبرز وجهة سياحية بالمغرب، مستفيدة من جاذبيتها المتجددة خلال فصل الربيع، الذي يشهد توافد أعداد متزايدة من السياح الأجانب الباحثين عن مناخ معتدل وتجارب ثقافية غنية. ويعكس هذا الإقبال المتنامي الدينامية الإيجابية التي يعرفها القطاع السياحي الوطني، في ظل تحولات متسارعة يشهدها السوق السياحي العالمي.
ويأتي هذا الانتعاش في سياق دولي متقلب، إلا أن الوجهة المغربية، وبالأخص المدينة الحمراء، تمكنت من الحفاظ على جاذبيتها بفضل الاستقرار الذي تنعم به المملكة، إلى جانب مؤهلاتها الطبيعية والثقافية وتطور بنيتها التحتية، خاصة على مستوى الربط الجوي الذي ساهم في استعادة الطلب الدولي تدريجيا.
ومع بداية شهر أبريل الجاري، سجلت مختلف الوحدات الفندقية ودور الضيافة بمراكش نسب ملء قياسية تجاوزت في أغلبها 90 في المائة، ما يعكس حركية سياحية استثنائية خلال هذه الفترة. كما ارتفع مؤشر ليالي المبيت بشكل ملحوظ، مدفوعا بإقبال السياح على قضاء عطلات قصيرة، خاصة خلال نهايات الأسبوع.
وساهمت الأجواء الربيعية المعتدلة، إلى جانب تنوع البرامج الثقافية والترفيهية، في إنعاش مختلف المهن المرتبطة بالقطاع السياحي، من مطاعم وخدمات نقل وصناعة تقليدية، مما يعزز من موقع المدينة كوجهة تجمع بين الأصالة والحداثة.
وفي هذا السياق، أكد الخبير السياحي الزوبير بوحوت أن مراكش تتوفر على كافة المقومات التي تجعلها في صدارة الوجهات السياحية، مشيرا إلى أهمية موقع الفنادق القريبة من أبرز معالم الجذب، فضلا عن الأمن والاستقرار والسمعة الدولية الإيجابية التي تحظى بها المدينة.
وأضاف أن مراكش لم تعد تقتصر على السياحة الثقافية فقط، بل أصبحت أيضا قطبا دوليا لسياحة الأعمال والمؤتمرات، بفضل بنيتها التحتية المتطورة وتنوع عروضها السياحية.
ومن جهتهم، أفاد عدد من مهنيي القطاع بأن الحجوزات المتأخرة أصبحت أكثر تعقيدا، خصوصا خلال عطلات نهاية الأسبوع، في ظل ارتفاع نسب الإشغال إلى مستويات قياسية، وهو ما يعكس قوة الطلب خلال الموسم الحالي مقارنة بالسنوات السابقة.
ولا يقتصر تأثير هذا الانتعاش على المؤسسات الفندقية، بل يشمل مختلف مكونات المنظومة السياحية المحلية، في وقت يواصل فيه المغرب تعزيز عرضه السياحي عبر سياسات عمومية تهدف إلى رفع تنافسية الوجهة الوطنية على الصعيد الدولي.
وعلى المستوى الوطني، تشير التوقعات إلى استمرار تحسن أداء القطاع السياحي خلال سنة 2026، مع احتفاظ مراكش بموقعها الريادي، رغم احتدام المنافسة مع وجهات البحر الأبيض المتوسط.
وتستمد مراكش قوتها من مزيج فريد يجمع بين التاريخ والثقافة والخدمات الراقية، حيث تحتضن معالم بارزة مثل ساحة جامع الفنا، وقصر البديع، وحدائق ماجوريل، مما يجعلها ضمن أبرز الوجهات العالمية التي تحظى بإقبال متزايد وتقييمات إيجابية من قبل المسافرين.






















عذراً التعليقات مغلقة