كل سنة، ومع حلول شهر رمضان، تتحول موائدنا إلى عروض استهلاكية لا تنتهي، أطباق كبيرة، أصناف متعددة، وكميات هائلة من الطعام… كثير منها ينتهي في القمامة قبل أن يلامس فم أحد. إنها مأساة معلنة، لكنها في الغالب مجهولة الوعي الشعبي، رغم أن تبعاتها الاقتصادية والبيئية والاجتماعية ضخمة.
هدر الطعام ليس مجرد سلوك يومي عابر؛ إنه انعكاس اختلال في ثقافة الاستهلاك، وفشل في تقدير قيمة الغذاء، واستهتار بالموارد الطبيعية. ففي بلد مثل المغرب، حيث يعاني جزء من السكان من هشاشة غذائية، كل كيلوغرام من الطعام الملقى يعني ضياع المال، والماء، والطاقة، والعمل المبذول لإنتاجه. وكل هذا في وقت تتنامى فيه التحديات المناخية والجفاف.
إن تجارب دول العالم في الحد من الهدر تثبت أن الطعام المهدر يمكن تحويله إلى فرصة اقتصادية وبيئية واجتماعية، إذا توفر الوعي المجتمعي والإرادة السياسية. لكن السؤال يبقى: هل سنظل نكرر نفس الأخطاء؟ أم سنختار أن نعيد التفكير في علاقتنا بالغذاء، وأن نجعل من كل وجبة قيمة لا تهدر؟
الحد من هدر الطعام ليس رفاهية، بل واجب وطني وأخلاقي وبيئي، يبدأ من كل منزل، ويصل إلى كل سياساتنا الوطنية.






















عذراً التعليقات مغلقة