أعلن عبد القادر العلوي، رئيس الفدرالية الوطنية للمطاحن في المغرب، في تصريح لوكالة رويترز، أن المملكة ستعلق استيراد القمح اللين خلال الفترة الممتدة من 1 يونيو إلى 31 يوليوز، في خطوة تعكس تحسنًا مرتقبًا في الإنتاج الوطني من الحبوب بعد سنوات من الضغط المناخي.
وتأتي هذه الخطوة في سياق توقعات بارتفاع محصول الحبوب، وعلى رأسها القمح اللين، إلى نحو تسعة ملايين طن خلال الموسم الحالي، أي ما يعادل الضعف مقارنة بالمواسم السابقة، وذلك بعد أمطار غزيرة أنهت تقريبًا موجة جفاف استمرت لسبع سنوات وأثرت بشكل كبير على الأمن الغذائي الوطني.
وكانت فترة الجفاف الطويلة قد دفعت المغرب إلى توسيع وارداته من القمح ضمن برامج دعم لتأمين حاجيات السوق الداخلية، ما جعله من بين أبرز المستوردين في السوق الأوروبية، خاصة من فرنسا. ووفق بيانات وكالة الزراعة الفرنسية FranceAgriMer، فقد بلغت صادرات القمح اللين الفرنسي نحو المغرب حوالي 2.7 مليون طن بين يوليوز ومارس، أي ما يقارب ضعف المتوسط المسجل خلال السنوات الخمس الماضية.
في المقابل، أشارت توقعات وزارة الزراعة الأمريكية United States Department of Agriculture إلى احتمال تراجع واردات المغرب من القمح، بما في ذلك القمح الصلب، إلى حوالي 4 ملايين طن خلال موسم 2026/2027، أي بانخفاض يناهز 40% مقارنة بالموسم الحالي، في مؤشر على تحسن نسبي في الإنتاج المحلي.
ورغم هذا التحول، يواجه المستوردون المغاربة تحديات لوجستية مرتبطة بتأخر تفريغ الشحنات، نتيجة الاكتظاظ الذي تعرفه بعض الموانئ. وفي هذا السياق، كشف العلوي أن حوالي 300 ألف طن من القمح اللين ما تزال تنتظر التفريغ في ميناء الدار البيضاء، ما يعكس استمرار بعض الاختناقات في سلاسل التوريد رغم التحسن المرتقب في الإنتاج الوطني.
وتبرز هذه التطورات تحولات مهمة في سياسة الأمن الغذائي بالمغرب، بين فترات اعتماد قوي على الاستيراد خلال سنوات الجفاف، واتجاه تدريجي نحو تقليصه كلما تحسن الإنتاج المحلي للحبوب، في ظل تقلبات مناخية متزايدة تؤثر بشكل مباشر على القطاع الفلاحي.






















عذراً التعليقات مغلقة