أكدت ورقة بحثية حديثة منشورة في العدد الأخير من مجلة الدراسات الاستراتيجية للكوارث وإدارة الفرص، الصادرة عن المركز الديمقراطي العربي، أن السياسة التجارية والجمركية التي تعتمدها المملكة المغربية في مجال تجارة الحبوب أظهرت مرونة كبيرة في مواجهة الارتفاعات الحادة والمفاجئة للأسعار العالمية.
وأبرزت الدراسة، التي أعدها الباحث محمد العلاوي من جامعة محمد الخامس، أن المغرب نجح في حماية المستهلك المحلي من تداعيات تقلبات الأسواق الدولية، وذلك عبر التعليق الفوري للرسوم الجمركية وتقديم دعم مباشر لواردات الحبوب، ما ساهم في ضمان استقرار الإمدادات الغذائية.
وأوضحت الورقة أن الحبوب تشكل ركيزة أساسية في الأمن الغذائي للأسر المغربية، حيث تمثل حوالي 13 في المائة من نفقات الغذاء، مشيرة إلى أن قانون المالية يعتمد بشكل كبير على محصول الحبوب سنويًا لتحقيق التوازنات الاقتصادية.
كما سجلت الدراسة أن احتياطيات المغرب من العملة الصعبة، التي تغطي أكثر من خمسة أشهر من الواردات، مكنت السلطات من تأمين حاجيات السوق المحلية من الحبوب، وفق المعايير التي توصي بها المؤسسات المالية الدولية.
وأكدت الورقة أن المغرب يعتمد على مزيج من الإنتاج المحلي والاستيراد لتأمين الحبوب، غير أن التقلبات الجيوسياسية الدولية، مثل النزاع الروسي–الأوكراني، وفرض القيود التصديرية، تظل من أبرز التحديات التي تواجه الأمن الغذائي الوطني.
وخلصت الدراسة إلى أن السياسة الجمركية الظرفية، رغم فعاليتها في مواجهة الأزمات، تفرض على المغرب معادلة صعبة بين ضمان الإمدادات الغذائية والتحكم في كلفة الواردات وتأثيرها على الميزانية العامة والاحتياطيات النقدية.






















عذراً التعليقات مغلقة