كشفت معطيات حديثة قُدمت خلال الدورة الثامنة عشرة لـالملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب المنعقدة بمدينة مكناس، عن تباين واضح في أداء سلاسل الإنتاج الفلاحي بجهة سوس ماسة، بين الفلاحة التضامنية ذات الطابع الاجتماعي، والسلاسل الفلاحية ذات القيمة المضافة العالية الموجهة للتصدير، وذلك في سياق تنزيل استراتيجية الجيل الأخضر 2020-2030.
ففي ما يخص الفلاحة التضامنية، تمتد سلسلة الأركان على مساحة تناهز 590 ألف هكتار بإنتاج يقارب 1950 طنا، بينما تغطي زراعة التمور حوالي 10 آلاف هكتار بإنتاج يفوق 14 ألف طن. كما يسجل الزعفران إنتاجًا يقارب 4.7 أطنان رغم محدودية المساحة، في حين تمتد زراعة اللوز على أكثر من 23 ألف هكتار. ويواكب هذه السلاسل نشاط مهم في تربية النحل يتجاوز 144 ألف خلية بإنتاج سنوي يفوق ألف طن من العسل.
وتتميز هذه المنظومة ببعدها الاجتماعي، حيث تضم أزيد من 2000 تنظيم مهني، وتوفر فرص عمل لنحو 15 ألف متعاون، مع حضور نسائي قوي يصل إلى 73 في المئة، ما يعكس دورها في الإدماج الاقتصادي والاجتماعي.
في المقابل، تبرز السلاسل الفلاحية ذات القيمة المضافة العالية بثقل اقتصادي أكبر، خاصة في قطاع الحوامض الذي يغطي أزيد من 31 ألف هكتار بإنتاج يقارب 473 ألف طن، يوجَّه معظمه للتصدير. كما تسجل الخضروات إنتاجًا يصل إلى 1.9 مليون طن، مع نسبة تصدير مرتفعة.
وتعتمد هذه الدينامية على بنية تنظيمية متطورة تشمل مشاريع التجميع ومحطات التلفيف، مما يعزز قدرات التثمين والتسويق، ويساهم في تحقيق رقم معاملات يفوق 12 مليار درهم.
وتبرز هذه المؤشرات ملامح نموذج فلاحي مزدوج يجمع بين البعد الاجتماعي للفلاحة التضامنية، والبعد الاقتصادي للفلاحة التصديرية، ما يطرح تحدي تحقيق توازن مستدام بينهما لضمان تنمية شاملة وتعزيز الأمن الغذائي.






















عذراً التعليقات مغلقة