شهدت مدينة القنيطرة ندوة علمية وازنة نظمتها الجمعية المغربية للاقتصاد الأخضر من أجل البيئة والعدالة المناخية، تناولت موضوعا حيويا يتعلق باستدامة النظم الغابوية. وقد عرف اللقاء مداخلة متميزة للدكتورة سكينة سربوت، الباحثة في القانون العام والعلوم السياسية ورئيسة المركز المغربي لتنمية الأسرة، والتي ترافعَت من خلالها عن ضرورة مراجعة “المركز القانوني للمجتمعات المحلية” في تدبير غابة المعمورة.
من “الضبط الزجري” إلى “السيادة التشاركية”
في مستهل مداخلتها، أشادت الدكتورة سربوت بالمعطيات القيمة التي قدمها المتدخلون، مؤكدة أن المقاربة القانونية هي الحجر الزاوية لتنزيل أي استراتيجية تنموية. وأوضحت الباحثة أن غابة المعمورة، التي تعد أكبر نظام إيكولوجي للبلوط الفليني في العالم، تعيش اليوم تصادما بين نصوص تشريعية موروثة من الحقبة الاستعمارية (ظهير 1917) وبين طموحات “المواطنة البيئية” التي كرسها دستور 2011.
وشددت على أن “أنسنة” القانون الغابوي أصبحت ضرورة تفرضها الالتزامات الدولية للمملكة، لاسيما بروتوكول ناغويا واتفاقية باريس للمناخ، والتي تلزم الدولة بتفعيل آلية “الموافقة المستنيرة” للساكنة المحلية قبل أي استغلال للموارد الجينية والغابوية.
نقد “عقود الإذعان” وهشاشة المركز القانوني
وبلغة الأرقام، كشفت رئيسة المركز المغربي لتنمية الأسرة عن “مفارقة اقتصادية” بقلب المعمورة؛ حيث تبلغ القيمة السنوية للمنتجات غير الخشبية حوالي 500 مليون درهم، بينما لا تتجاوز استفادة الساكنة المحلية منها نسبة 10% نتيجة هيمنة الوسطاء وغياب التوازن التعاقدي. ووصفَت المتحدثة العقود الغابوية الحالية بكونها “عقود إذعان” تفتقر للندية، مما يفسر كون 70% من النزاعات القضائية الغابوية تنشأ بسبب الفسخ الأحادي وغياب توازن المصالح.
الديمقراطية التشاركية: سلاح المجتمع المدني
وفي شق عملي موجه لفعاليات المجتمع المدني، أكدت الدكتورة سكينة أن الترسانة القانونية المغربية تمنح اليوم أدوات سيادية غير مفعلة بالشكل الكافي، وعلى رأسها “سلطة العرائض والملتمسات” والحق في الحصول على المعلومات البيئية. ودعت الجمعيات المحلية إلى الانتقال من دور “المتفرج” إلى دور “الشريك الاستراتيجي” عبر تفعيل هيئات المساواة وتكافؤ الفرص داخل الجماعات الترابية لفرض “الأجندة الخضراء”.
توصية جوهرية: مأسسة “الوسيط البيئي”
وفي ختام مداخلتها، رفعت الدكتورة سكينة سربوت توصية “مؤسساتية” تنصب في صلب تخصصها القانوني، داعية إلى إحداث آلية “الوسيط البيئي “. وتهدف هذه التوصية إلى مأسسة الوساطة لفض النزاعات بين الإدارة والساكنة وديا، وضمان صياغة عقود تنموية متوازنة تحفظ حقوق الأسر في الانتفاع وتضمن واجباتها في الحماية.
وخلصت الباحثة إلى أن “الغابة لا تُحمى بالأسوار، بل بالحقوق”، معتبرة أن التمكين القانوني للساكنة والعدالة المناخية هما السبيل الوحيد لحماية الأمن البيئي للمغرب.
……………
الدكتورة سكينة سربوت باحثة في القانون العام






















عذراً التعليقات مغلقة