في ندوة صحافية نظمتها الجمعية المغربية لحماية المال العام، يوم الخميس 12 يونيو 2025، بالعاصمة الرباط، فجر محمد الغلوسي، رئيس الجمعية، معطيات مثيرة بشأن تدبير الدعم الفلاحي وملف تربية القطيع، على خلفية القرار الملكي القاضي بإلغاء شعيرة عيد الأضحى لهذه السنة.
اعتبر الغلوسي أن المغاربة هم “الشعب الوحيد الذي لم يعيد”، في إشارة إلى عمق الأزمة التي عصفت بالقطيع الوطني، والتي لا تفسر فقط بالجفاف أو التقلبات الموسمية، بل تكشف، حسب قوله، عن فشل هيكلي في إدارة المال العام الموجه لدعم القطاع الفلاحي.
تضارب المعطيات حول القطيع: ما الذي وقع في 8 أشهر؟
لفت الغلوسي الانتباه إلى تباين خطير في الأرقام الرسمية بشأن القطيع الوطني. ففي حين صرح وزير الفلاحة السابق محمد صديقي في يوليوز 2024 بأن عدد رؤوس القطيع بلغ 24 إلى 25 مليون رأس، أعلن الوزير الحالي أحمد البواري تراجعا بنسبة 38%. وأضاف الغلوسي متسائلا: “هل وقعت كارثة طبيعية أو وباء لم نعلم به؟ كيف انهار القطيع بهذه السرعة؟”.
دعم بمئات الملايين دون لوائح شفافة
كشف رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام عن معطيات وأرقام صادرة عن تقرير صندوق التنمية الفلاحية لسنة 2024، مفادها بأن قيمة الدعم العمومي تراوحت ما بين 600 و850 درهما للرأس الواحد، دون نشر أي لوائح بأسماء المستفيدين، في وقت تقوم فيه الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز بتدبير هذه الإعانات بشكل غير خاضع للشفافية. وأشار إلى أن صفقات ترقيم وتلقيح القطيع تصل قيمتها إلى مليارات السنتيمات، ولا يعرف من استفاد منها، ولا تفاصيل بنودها.
كما كشف النقاب عن ممارسات غريبة من قبيل أن يتم إجبار مربي الماشية على التنازل عن 30% من مبلغ الدعم لفائدة الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز ، في خرق سافر للعدالة الاجتماعية والمالية.
تفويض الدعم لوزارة الداخلية: اعتراف ضمني بالفشل
يرى الغلوسي أن تفويض الإشراف على الدعم للجنة تحت وصاية وزارة الداخلية، كما ورد في بلاغ الديوان الملكي، هو بمثابة إعلان صريح عن فشل الجهات السابقة، وعلى رأسها وزارة الفلاحة والجمعية الوطنية لمربي الأغنام والمعز، معتبرا أن قرار إعادة تكوين القطيع يجب أن تتم مواكبته بـإصلاحات جذرية تنطلق من ربط المسؤولية بالمحاسبة، تفعيلا للدستور والنصوص القانونية التي بقيت، حسب قوله، “حبرا على ورق”.
“فراقشية الداخل”… والمال العام في مهب الريح
وفي سياق حديثه عن ما أضحى يعرف بـملف “فراقشية الخارج”، الذين استفادوا من 113 مليار سنتيم، دعا الغلوسي إلى فتح ملف “فراقشية الداخل”، محذرا من أن الملايير التي تدور في قطاع دعم القطيع قد تكون أكبر من أي ملف سبق.
دعوة لتحقيق شفاف ومحاسبة الفاعلين
طالب الغلوسي، في ختام مداخلته، بضرورة فتح تحقيق قضائي شفاف ومستقل في تدبير ملفات الدعم الفلاحي، محملا المسؤولية لكل من ساهم في إضعاف الثقة في المؤسسات وسوء تدبير المال العام، حيث قال: “لا يمكن أن نستمر في نهج فتح الملفات دون محاسبة. هذه لحظة مفصلية تفرض قطيعة مع ثقافة الإفلات من العقاب”.





















عذراً التعليقات مغلقة