ندوة دولية بكلية بالدار البيضاء تفتح النقاش حول المناخ والأمن المائي والإعلام البيئي

ECO1723 مايو 2026

ندوة دولية بكلية بالدار البيضاء تفتح النقاش حول المناخ والأمن المائي والإعلام البيئي

في ظل تصاعد التحديات البيئية وتزايد آثار التغيرات المناخية على الأمن المائي والغذائي والاقتصادي، احتضنت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين الشق يومي 14 و15 ماي 2026 ندوة دولية حول موضوع “البيئة والتغيرات المناخية”، بمشاركة أكاديميين وخبراء ومهنيين من تخصصات متعددة، ناقشوا خلالها التحولات المناخية وانعكاساتها القانونية والاجتماعية والإعلامية، في سياق دولي يتسم بتزايد المخاطر البيئية واتساع النقاش حول العدالة المناخية والسياسات البيئية المستدامة.

وجاء تنظيم هذه الندوة في وقت تتسارع فيه وتيرة الظواهر المناخية القصوى، من جفاف وحرائق وفيضانات وارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة، إلى جانب تزايد التحذيرات العلمية من انعكاسات التغير المناخي على الأمن الغذائي والمائي والصحي، وعلى الفئات الهشة بشكل خاص، وفي مقدمتها النساء والأطفال وسكان المناطق القروية والجبلية.

وانطلقت أشغال اللقاء بجلسة افتتاحية تخللتها كلمات رسمية، من بينها كلمة ليلى بنعلي، إلى جانب مداخلات أكدت أهمية تعزيز السياسات البيئية والانتقال الأخضر، في ظل سعي المغرب إلى تعزيز حضوره ضمن الدينامية الدولية المرتبطة بالتنمية المستدامة والعمل المناخي.

وفي هذا السياق، قدم الأستاذ غالي، نائب عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين الشق، نيابة عن عميدة الكلية فاطمة الزهراء علمي، كلمة أكد فيها أن قضايا البيئة والتغيرات المناخية أصبحت من أبرز التحديات التي تواجه المجتمعات المعاصرة، لما لها من انعكاسات مباشرة على التنمية والأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي.

وأشار إلى أن التغيرات المناخية لم تعد مجرد قضية نظرية أو علمية، بل واقع ملموس يتجسد في توالي سنوات الجفاف والفيضانات وارتفاع درجات الحرارة، وما ينتج عنها من ضغوط متزايدة على الموارد الطبيعية والأنظمة البيئية.

كما شددت الكلمات الافتتاحية على أهمية انخراط المغرب في الجهود الدولية المتعلقة بالمناخ، سواء من خلال التزامه بالاتفاقيات الدولية أو عبر احتضان مؤتمر كوب 22، إضافة إلى تبني سياسات وطنية تهدف إلى تعزيز التنمية المستدامة وحماية البيئة والموارد الطبيعية.

وفي مداخلة تناولت السياق البيئي الراهن، أبرز خالد الطاهري، مدير المناخ والتنوع البيولوجي بوزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، أن الظرفية الحالية تفرض تعزيز التنسيق والتعاون بين مختلف الفاعلين، سواء المؤسسات العمومية أو البرلمان أو المجتمع المدني والقطاع الخاص، لمواجهة المخاطر البيئية والمناخية المتزايدة.

وأوضح أن العالم يعيش مرحلة دقيقة تتسم بتصاعد الكوارث الطبيعية والاضطرابات البيئية، في ظل تغيرات مناخية متسارعة تؤثر بشكل مباشر على الموارد الطبيعية والأنظمة البيئية، وهو ما يفرض تطوير آليات التخطيط والاستباق واعتماد سياسات أكثر قدرة على التكيف مع التحولات المناخية.

وأشار إلى أن المغرب، شأنه شأن عدد من الدول، يواجه تحديات متنامية ترتبط بندرة المياه وتوالي سنوات الجفاف وتزايد الضغط على الموارد الطبيعية، إضافة إلى التأثيرات المتشابكة للتحولات المناخية والجيوسياسية على الأمن البيئي والاقتصادي.

ومن جهتها، أكدت نجاة العماري، أستاذة قانون المالية العامة، أهمية تعزيز النقاش الأكاديمي متعدد التخصصات حول قضايا البيئة والتغيرات المناخية، بالنظر إلى انعكاساتها المباشرة على السياسات العمومية والتنمية المستدامة.

كما أبرز عبد الفتاح الفاطن، رئيس شعبة القانون العام، أهمية الموضوع المطروح، باعتباره يثير إشكالات قانونية وتنموية معاصرة تتطلب مقاربات جديدة تجمع بين البعد القانوني والبيئي والمؤسساتي.

وتوزعت جلسات الندوة على محاور متعددة شملت الجباية الخضراء، والأمن المائي، والأمن الغذائي، والحق في بيئة سليمة، والجريمة البيئية، والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى قضايا العدالة المناخية والدبلوماسية البيئية والتحولات الجيوسياسية المرتبطة بالمناخ.

وبرز ضمن أشغال الندوة محور الإعلام البيئي باعتباره أحد المداخل الأساسية لفهم التحديات المناخية المعاصرة، خاصة في ظل التحولات الرقمية المتسارعة وتنامي تأثير المنصات الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي في تشكيل الرأي العام.

وفي هذا السياق، ناقشت إحدى المداخلات موضوع “الإعلام البيئي والتضليل المناخي”، من خلال تسليط الضوء على مخاطر انتشار المعلومات غير الدقيقة المرتبطة بقضايا المناخ، وما يطرحه ذلك من تحديات أمام وسائل الإعلام والصحافة البيئية في تبسيط القضايا العلمية دون الوقوع في التهويل أو التضليل.

وأكد مشاركون أن الإعلام تحول اليوم إلى فاعل أساسي في بناء الوعي البيئي والتأثير على السياسات العمومية والسلوك المجتمعي، خاصة في ظل الحاجة إلى خطاب إعلامي يستند إلى المعطيات العلمية الدقيقة ويواجه الأخبار الزائفة المرتبطة بالمناخ.

كما فتحت الندوة نقاشاً واسعاً حول تأثير التغيرات المناخية على حقوق الإنسان، خاصة النساء والأطفال والفئات الهشة، إلى جانب قضايا التمويل الأخضر والسياسات المائية والتخطيط الترابي والتحول الرقمي.

واعتبر منظمو اللقاء أن مواجهة التغيرات المناخية لم تعد مسؤولية الحكومات والمؤسسات وحدها، بل أصبحت رهينة بوعي مجتمعي شامل يدمج البحث الأكاديمي والإعلام وصناعة القرار، بما يسمح بإنتاج سياسات بيئية أكثر نجاعة وعدالة في مواجهة تحديات المناخ المتصاعدة.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق