مونديال 2026 تحت تهديد الحرارة الشديدة ومخاوف متزايدة على سلامة اللاعبين والجماهير
حذر خبراء المناخ والاتحاد الدولي للاعبين المحترفين “فيفبرو” من أن جزءا مهما من مباريات كأس العالم 2026، التي ستقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، قد يجرى في ظروف حرارية خطيرة تهدد صحة اللاعبين والجماهير، في ظل تصاعد تأثيرات التغير المناخي على التظاهرات الرياضية الكبرى.
وبحسب دراسة حديثة صادرة عن مجموعة “إسناد الطقس العالمي” المتخصصة في تحليل الظواهر المناخية، فإن نحو ربع مباريات البطولة، أي حوالي 25 في المائة من أصل 104 مباريات، قد تقام في مستويات حرارة تتجاوز الحدود الطبية الموصى بها. واعتمدت الدراسة على مؤشر “البصيلة الرطبة”، وهو مقياس يجمع بين الحرارة والرطوبة لتحديد قدرة جسم الإنسان على التبريد بشكل طبيعي.
وأشارت الدراسة إلى أن حوالي خمس المباريات قد تصل فيها الظروف المناخية إلى مستويات تستوجب تأجيل اللقاءات أو تغيير توقيتها حفاظا على السلامة الصحية، خاصة خلال شهري يونيو ويوليوز اللذين يعرفان عادة موجات حر قوية في عدد من المدن الأمريكية.
وتبرز مدن مثل ميامي وفيلادلفيا وكانساس سيتي ضمن أكثر المدن المرشحة لمواجهة ظروف مناخية قاسية أثناء البطولة، في وقت لا تتوفر فيه بعض الملاعب الكبرى على أنظمة تبريد كاملة. ومن بين هذه الملاعب ملعب “ميتلايف” الذي سيحتضن المباراة النهائية للمونديال. في المقابل، تبدو الملاعب المغطاة والمكيفة في مدن مثل دالاس وهيوستن وأتلانتا أقل عرضة للمخاطر المرتبطة بالحرارة.
كما أوضحت صحيفة “الغارديان” أن عدد المباريات المعرضة لخطر الحرارة الشديدة ارتفع بشكل واضح مقارنة بكأس العالم 1994 التي احتضنتها الولايات المتحدة، وهو ما يعكس التأثير المتزايد للتغير المناخي خلال العقود الأخيرة. وترى الدراسة أن ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة لن يؤثر فقط على صحة اللاعبين، بل أيضا على نسق اللعب والأداء البدني داخل الملعب.
من جهتها، أكدت وكالة “رويترز” أن الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” يدرس مجموعة من الإجراءات الوقائية للتقليل من المخاطر الصحية، من بينها اعتماد فترات توقف إضافية لشرب المياه، وتعزيز التجهيزات الطبية، وإنشاء مناطق تبريد داخل الملاعب ومحيطها، إضافة إلى إمكانية تعديل توقيت بعض المباريات لتفادي ساعات الذروة الحرارية.
ويرى مختصون أن هذه التحذيرات قد تدفع مستقبلا إلى إعادة النظر في مواعيد تنظيم البطولات الرياضية الكبرى، كما حدث مع مونديال قطر 2022 الذي نقل من الصيف إلى فصل الشتاء بسبب الحرارة المرتفعة. ويؤكد خبراء المناخ أن التغير المناخي لم يعد قضية بيئية فقط، بل أصبح عاملا مؤثرا بشكل مباشر في الرياضة العالمية وتنظيم التظاهرات الدولية الكبرى.





















عذراً التعليقات مغلقة