متعة شكلية تخفي احتمال صادم للغرق، والمظاهر الآمنة قد تتحول إلى مأساة على سواحل مفتوحة
تتوافد الأسر إلى الشواطئ مع بداية الصيف، وتحمل معها معدات قابلة للنفخ ظنا بأنها توفر الأمان للأطفال. لكن هذه الأدوات، المصممة أساسا للمسابح الهادئة، قد تتحول إلى فخ قاتل عند استخدامها في البحر المفتوح.
تستخدم عوامات الأطفال والمناشف الهوائية والزوارق البلاستيكية على نطاق واسع، دون مراعاة لفارق الظروف بين المسابح والبحر. وتظهر التقارير أن هذه الأدوات تنجرف بسهولة بفعل الرياح والتيارات، وقد تنقلب فجأة أو تثقب، مما يعرض المستخدم للغرق.
تحذر الوكالة الأوروبية لسلامة المنتجات من أن 38 بالمئة من حوادث غرق الأطفال المرتبطة بالمعدات القابلة للنفخ وقعت بسبب انجرافها في البحر المفتوح، وفقا لبلاغها لسنة 2022 RAPEX.
كما تؤكد منظمة الإنقاذ البحري البريطانية RNLI أن البحر لا يشبه المسبح، وتدعو إلى الامتناع التام عن استخدام أدوات النفخ في السواحل المفتوحة. وتشير المنظمة إلى أن الرياح والتيارات قد تسحب هذه الأدوات بسرعة خارج نطاق الأمان، حتى دون أن يشعر الأهل بالخطر.
وتعتمد التيارات البحرية على عوامل متغيرة مثل الرياح، المد، والانحدار القاعي، ما يجعل من الصعب التنبؤ بمناطق الخطر. ولا توفر هذه الأدوات أي حماية فعلية إذا غمر الماء وجه الطفل أو إذا تعطل التوازن.
كما تشجع الهيئات المختصة على استخدام سترات النجاة الرسمية بدل الأدوات الترفيهية. وتوصي باستخدام سترات معتمدة من نوع PFD Type II أو III فقط في البحر، مع وجود شخص بالغ قادر على السباحة ومراقبة دائمة.
تفرض التعليمات المحلية غالبا حظرا على استخدام هذه الأدوات في البحر، لكنها لا تحترم دائما من طرف المصطافين. ويرفع المنقذون الرايات التحذيرية، من أحمر وأصفر يوميا، لكن الكثيرين يجهلون معناها أو يتجاهلونها.
وتتزايد حملات التوعية في أوروبا وأمريكا الشمالية للحد من هذه الظاهرة. وتوزع منشورات توضح أن العوامات ليست أدوات نجاة، وأنها تسببت في غرق أطفال خلال دقائق في مواقع كانت تبدو آمنة.
كما توصي مؤسسات السلامة البحرية بالبقاء في المياه الضحلة، وعدم تجاوز العمق الذي يسمح للبالغ بالوقوف بثبات. وتحذر من ترك الأطفال في العوامات دون مرافقة جسدية مباشرة.
تلزم الحكمة كل أسرة بأن تفرق بين اللعب والسلامة. وتظهر التجارب أن البحر لا يرحم الغافلين، وأن الأمان الحقيقي لا يأتي من أدوات قابلة للنفخ، بل من الوعي والانتباه.






















عذراً التعليقات مغلقة