في زمن الوفرة..ملايين الأطفال محرومون من حقهم في التلقيح

ECO1727 يونيو 2025

في زمن الوفرة..ملايين الأطفال محرومون من حقهم في التلقيح

كشفت دراسة حديثة نشرتها مجلة The Lancet عن تراجع مقلق في معدلات تلقيح الأطفال في مختلف أنحاء العالم، مما يعرض ملايين الأطفال لخطر الإصابة بأمراض يمكن الوقاية منها. الدراسة، التي شملت 204 دولة ومنطقة، أظهرت أن التقدم المحرز منذ ثمانينيات القرن الماضي بدأ يتباطأ منذ سنة 2010، بل وتراجع في بعض المناطق.

رغم أن عدد الأطفال الذين تلقوا اللقاحات الأساسية تضاعف منذ سنة 1980، فإن التغطية بلقاح الحصبة مثلا انخفضت في 100 دولة بين سنتي 2010 و2019. كما سجلت 21 من أصل 36 دولة ذات دخل مرتفع تراجعا في تغطية واحدة على الأقل من اللقاحات الأساسية مثل الدفتيريا، الكزاز، السعال الديكي، شلل الأطفال، والسل.

أحد أبرز أسباب هذا التراجع هو تأثير جائحة كوفيد-19، التي عطلت برامج التلقيح الروتينية وأدت إلى غياب أكثر من 15 مليون طفل عن تلقي الجرعات الثلاث من لقاح الدفتيريا-الكزاز-السعال الديكي أو لقاح الحصبة بين عامي 2020 و2023. كما لم يتلق 16 مليون طفل أي جرعة من لقاح شلل الأطفال، و9 ملايين لم يحصلوا على لقاح السل.

أشارت الدراسة إلى أن أكثر من نصف الأطفال غير الملقحين يعيشون في ثماني دول فقط، من بينها نيجيريا، الهند، جمهورية الكونغو الديمقراطية، إثيوبيا، الصومال، السودان، إندونيسيا، والبرازيل. لكن المشكلة لا تقتصر على الدول النامية، إذ سجلت دول أوروبية وأمريكية ارتفاعا حادا في حالات الحصبة خلال سنة 2024 و2025، ما يعكس هشاشة التقدم المحقق.

وحذر الباحثون من أن أهداف منظمة الصحة العالمية للتلقيح بحلول سنة 2030 لن تتحقق دون تحسينات جذرية، تشمل مكافحة المعلومات المضللة وتعزيز الثقة في اللقاحات، إلى جانب تقوية الأنظمة الصحية للوصول إلى الفئات الأكثر هشاشة.

كما أكدت الدراسة، التي قادها باحثون من معهد القياسات الصحية والتقييم بجامعة واشنطن، أن التلقيح الروتيني للأطفال يظل من أكثر التدخلات الصحية فعالية من حيث التكلفة، وأن التراجع الحالي يشكل تهديدا مباشرا للصحة العامة العالمية.

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق