الكهرباء في إفريقيا والمغرب.. نمو الاستهلاك يعوقه ضعف القدرة الإنتاجية

ECO1720 يونيو 2025

الطاقة الشمسية تقترب من تجاوز النووية... والاقتصاد يتحول
إيمان بنسعيد

 

كشفت الوكالة الدولية للطاقة IEA في تقريرها السنوي Electricity 2025 عن نمو الطلب على الكهرباء في إفريقيا بنسبة تقدر بـ3.4% في 2024، مرتفعا من أقل من 2% في 2023.

وقد تعافت جنوب إفريقيا من تراجع في الطلب خلال 2023، لتسجل نموا بنسبة 4.1% بعد دخول قدرات جديدة إلى الخدمة وتقليص فترات الانقطاع المبرمج load shedding في قطاع الكهرباء.

وشهدت مصر بدورها ارتفاعا في معدل نمو الطلب السنوي ليبلغ 1.6%، فيما واصلت الجزائر اتجاهها التصاعدي المسجل في السنوات الأخيرة بزيادة بلغت 5.4%. وتمثل هذه الدول الثلاث مجتمعة أكثر من نصف استهلاك الكهرباء في القارة الإفريقية.

ويتوقع أن يستمر هذا الاتجاه التصاعدي في الطلب على الكهرباء في معظم أنحاء القارة خلال الفترة 2025-2027، بمتوسط نمو يبلغ حوالي 5% سنويا. ومع ذلك، فإن نمو الاستهلاك لا يزال يواجه عوائق، خاصة في إفريقيا جنوب الصحراء، بسبب نقص الإمدادات.

وسجل توليد الكهرباء باستخدام الغاز الطبيعي في 2024 زيادة بنسبة 2.2%، فيما ارتفع التوليد من مصادر متجددة بنحو 5.5% لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء. تقليديا، كانت الطاقة الكهرومائية تمثل الحصة الأكبر من التوليد المتجدد بأكثر من 80% في 2018، لكن هذه الحصة تراجعت إلى ما يزيد قليلا عن 70% في 2024، مع تزايد إسهام الطاقة الشمسية الكهروضوئية وطاقة الرياح. إذ ارتفعت قدرة توليد الكهرباء من الرياح بنحو 4.5%، فيما قفز إنتاج الطاقة الشمسية الكهروضوئية بنسبة كبيرة بلغت 46% في 2024. ومن المتوقع أن يستمر هذا النمو السريع في الطاقة الشمسية خلال الفترة 2025-2027، بمعدل نمو سنوي يفوق 25%. وسيكون التوسع في التوليد من مصادر الطاقة المتجددة أمرا حاسما لتلبية الطلب على الكهرباء لغاية 2027.

التغير السنوي في توليد الكهرباء في جنوب أفريقيا ومصر والجزائر والمغرب، 2021-2027
التغير السنوي في توليد الكهرباء في جنوب إفريقيا ومصر والجزائر والمغرب، 2021-2027

أما في المغرب، فإن التوسع السريع في الطاقة الشمسية الكهروضوئية والرياح يعزز من حصة الطاقات المتجددة في توليد الطاقة، حيث ارتفع استهلاك الكهرباء في المغرب بنسبة تقارب 3% خلال سنة 2024، ومن المتوقع أن يستمر على هذا المنوال. وقد ارتفعت حصة الكهرباء المنتجة من مصادر متجددة إلى 24% في 2024، إلا أن الفحم لا يزال يشكل المصدر الرئيسي لتوليد الكهرباء في المغرب، بنسبة تصل إلى 60% من إجمالي الإمداد الكهربائي. ومع ذلك، يتوقع أن ينخفض إنتاج الفحم تدريجيا خلال الفترة المقبلة، بمعدل تراجع يبلغ 2.5% سنويا، لتنخفض حصته إلى نحو 50% في 2027.

ومن المتوقع أيضا أن يرتفع توليد الكهرباء من المصادر المتجددة بمتوسط سنوي قدره 16% خلال فترة التوقعات التي تمتد لغاية 2027، لترتفع حصتها من 24% في 2024 إلى 35% بحلول سنة 2027. وستقود الطاقة الشمسية هذا التحول، حيث ستنمو بنسبة سنوية تبلغ 57% بين 2025 و2027، في حين ستنمو طاقة الرياح بمعدل 15% سنويا. ويهدف المغرب إلى رفع حصة القدرة المركبة من الطاقات المتجددة إلى ما لا يقل عن 52% بحلول 2030.

ومع تركيز المغرب على تنويع مصادر التوليد ودمج الطاقات المتجددة، أصبحت مرونة الشبكة وتقنيات تخزين الكهرباء عبر البطاريات من الركائز الأساسية في سياسة الطاقة الوطنية. وقد تم الإعلان عن ثلاثة إجراءات كهربائية جديدة في سنة 2024، تهدف إلى:

-تعزيز العدادات التي تمكن من تدفقات ثنائية الاتجاه (سحب وإدخال الكهرباء إلى الشبكة)،

-وضع شروط إصدار شهادات المنشأ من قبل وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة،

-تمكين شركات خدمات الطاقة من إجراء الدراسات وتنفيذ آليات تحسين النجاعة الطاقية.

ويعاني المغرب من سنوات متتالية من الجفاف، استمرت حتى 2024. وفي عام 2023، تم تفعيل خطة طوارئ للمياه العذبة، تهدف إلى تعزيز استخدام محطات تحلية مياه البحر، ويتوقع أن تبدأ بعض هذه المحطات في ضخ المياه بحلول نهاية فترة التوقعات. وفي أواخر 2024، تم الإعلان عن مشاريع إضافية لتحلية المياه، من بينها مشروع يستهدف قدرة إنتاج تصل إلى 822 ألف متر مكعب من مياه الشرب يوميا.

ومن شأن زيادة محطات تحلية المياه أن تؤدي إلى ارتفاع إضافي في الطلب على الكهرباء، إذ تعد هذه المحطات حملا غير مرن على الشبكة الكهربائية بسبب حاجتها المستمرة لإنتاج المياه واستهلاك الطاقة بشكل دائم. وتشكل هذه الخاصية تحديا أمام دمج هذا النوع من الأحمال في شبكة كهربائية تعتمد بشكل متزايد على مصادر متجددة متقطعة كالرياح والشمس.

 

التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق