نظم متحف بنك المغرب مؤخرا ندوة فكرية بالرباط، خصصت لمناقشة موضوع “مستقبل المتاحف في مجتمعات سريعة التغير”، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للمتاحف الذي يحتفى به في 18 ماي من كل عام. اللقاء جمع ثلة من الخبراء والمتخصصين في علم المتاحف وتصميم المعارض، من داخل المغرب وخارجه، بهدف التفكير في أفق جديد للمتاحف، يتجاوز الوظائف التقليدية نحو أدوار أكثر دينامية وتفاعلية.
المتحف بين الحفظ والتجديد
وقد شكلت الندوة مناسبة لإعادة طرح سؤال جوهري حول الدور المستقبلي للمؤسسات المتحفية، في ظل التغيرات الاجتماعية والتكنولوجية المتسارعة، حيث لم يعد المتحف مجرد فضاء لعرض القطع الفنية أو الحفاظ على الذاكرة، بل أضحى فاعلا ثقافيا وتربويا، يساهم في تعزيز الوعي والمعرفة، والانخراط في قضايا المجتمع الراهن.
وفي هذا السياق، أكد المشاركون أن المتاحف الحديثة مطالبة بالانفتاح على مختلف فئات المجتمع، من خلال برامج دامجة ومتعددة التوجهات، تراعي التعدد الثقافي والاجتماعي، وتلبي حاجيات الجيل الجديد، الذي يبحث عن التفاعل، والتجربة، والمعنى.
دعوة لإعادة تصور العلاقة مع المتحف
في تصريح للإعلام الوطني، شدد رشيد برنوصي، مدير متاحف بنك المغرب، على أن المتاحف الوطنية تجاوزت دور “الحافظة” للموروث، لتصبح فضاءات تعليمية وتوعوية منفتحة، تتيح للجمهور فرصة استكشاف التراث الفني والعلمي بطريقة تربط بين الماضي والحاضر، وتعزز الشعور بالانتماء والهوية.
وأشار برنوصي إلى الإقبال المتزايد الذي شهدته فضاءات متحف بنك المغرب خلال المعرض الدولي للكتاب، معتبرًا ذلك دليلا على تعطش المغاربة للمعرفة، وعلى ضرورة تحديث الخطاب المتحفي، لكسر الصورة النمطية التي تجعل من المتحف فضاء “نخبويا” أو مجرد “خزانة فولكلورية”.
التكنولوجيا والتفاعل في خدمة التعلم
من جانبها، أكدت منية نجار، المتخصصة في علم المتاحف وتصميم المعارض، أن المتاحف مطالبة باعتماد الوسائط الرقمية كجسر للتواصل مع الأجيال الصاعدة، مشيرة إلى أن التفاعل والترفيه عنصران أساسيان في تجربة المتحف المعاصر.
واقترحت نجار تبني نموذج جديد للعرض المتحفي يجمع بين العرض الكلاسيكي وورش العمل التطبيقية، مما يمنح الزائر فرصة عيش تجربة حسية وابتكارية ترسخ المعرفة بشكل أعمق.
كما دعت إلى الحفاظ على الهوية الثقافية المغربية في مواجهة تحديات العولمة، من خلال إبراز الخصوصيات المحلية، مع البقاء منفتحين على التبادل الثقافي العالمي، مشددة على أهمية الجانب العاطفي في تجربة الزائر، وضرورة منحه حرية تأويل الأعمال الفنية بما يتماشى مع تجربته الذاتية.
نحو متاحف مواطنة
في ختام الندوة، أجمع المشاركون على أن التحدي المطروح اليوم أمام المتاحف المغربية هو التحول إلى مؤسسات مواطنة، تواكب التغيرات المجتمعية، وتشارك بفعالية في تربية الأجيال وتطوير الحس النقدي والثقافي، مع ضرورة تعزيز بعدها التربوي، وتوسيع نطاق جمهورها ليشمل الجميع، دون تمييز أو إقصاء.






















