يحتضن متحف حضارات أوروبا والبحر الأبيض المتوسط Mucem بمدينة مرسيليا، في الفترة الممتدة من 30 أبريل إلى 2 نوفمبر 2025، معرضا استثنائيا بعنوان: أمازيغيات – دورات، حُليّ، زخارف، يستكشف عمق الثقافة الأمازيغية وتجلياتها الرمزية والفنية من خلال أكثر من 150 قطعة معروضة، تتراوح تواريخها بين القرن التاسع عشر والحقبة المعاصرة، إلى جانب قطع أثرية تعود إلى عصور أقدم.
يستعرض المعرض، الذي تشرف على تنسيقه المعمارية والباحثة الأنثروبولوجية المغربية سليمة الناجي، إلى جانب ألكسيس سورنين، مدير متحفي إيف سان لوران مراكش وبيير بيرجيه للفنون الأمازيغية، مجموعة غنية من الحُلي، الفخار، المنسوجات، السلال، المنحوتات، الأدوات، الصور، المواد الأرشيفية، والفيديوهات. تنتمي هذه المواد إلى مقتنيات متحف بيير بيرجيه في مراكش، ومتحف Mucem، فضلا عن مجموعات مغربية وفرنسية وكانارية عامة وخاصة.
البعد النسائي في الثقافة الأمازيغية
يستهل المعرض رحلته الرمزية من خلال النساء المؤسِّسات في الميثولوجيا الأمازيغية، حيث تعتبر الآلهات الأمهات رمزا للخصوبة والحماية. وتُطرح فكرة المصفوفة النسائية باعتبارها نواة رمزية للثقافة الأمازيغية، التي تنسج ارتباطا وثيقا بين الدورات الطبيعية والحياة المجتمعية.
رموز وجماليات محفورة في الذاكرة
تظهر المعروضات ثراء الزخارف الأمازيغية، التي تتراوح بين الرموز الهندسية المجردة والأشكال المجازية مثل السلحفاة والسمكة والضفدع وسنابل القمح والعين. وتشير هذه الرموز إلى مفاهيم الحماية والديمومة والخصوبة، وهي مفاهيم تتجلى في تقاليد الحرف اليدوية كالفخار والنسيج والتطريز بالحناء والنقش والتوشيح، والتي تمارسها النساء تقليديا، في حين يختص الرجال تقليديا بفنون الصياغة الفضية.
من التراث إلى المعاصرة
لا يكتفي المعرض بتوثيق الماضي، بل يسلط الضوء على الحيوية الثقافية الأمازيغية اليوم، من خلال طرح تساؤلات حول انتقال هذا الإرث في أوساط الجاليات الأمازيغية المعاصرة، ومدى تداخله مع التعبيرات الفنية الحديثة والثقافات الشعبية. كما يناقش المعرض مسألة الاستحواذ الثقافي، والمكانة التي يحتلها هذا التراث في الفضاءات الفنية العالمية.
افتتاح على أنغام “أوم”
افتتح المعرض بحفل موسيقي للفنانة المغربية أوم، ما منح الافتتاح بعدا فنيا عاطفيا، مزج بين الجذور والحداثة، وبين الصوت والذاكرة.
يشكل هذا المعرض محطة ثقافية بالغة الأهمية، ليس فقط لتكريم التراث الأمازيغي، بل أيضا لإعادة طرحه كموضوع للنقاش الفني والأنثروبولوجي، في زمن تتقاطع فيه الثقافات وتعيد تشكيل نفسها باستمرار.



















