يعتمد قياس الكوارث الطبيعية على تقدير الخسائر الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة، مثل تدمير البنيات التحتية والمساكن، وتعطل الأنشطة الاقتصادية، إلى جانب الخسائر البشرية التي يصعب تحويلها إلى أرقام مالية. وتستند هذه التقديرات غالبا إلى بيانات التأمين، والمساعدات الطارئة، وتكاليف إعادة الإعمار، مع الإقرار بأن الأرقام المعلنة لا تعكس دائما حجم الضرر الحقيقي، خاصة في الدول النامية.
في هذا السياق، كشف تقرير صادر عن منظمة Christian Aid، في دجنبر الماضي، أن سنة 2025 كانت من أكثر السنوات كلفة مناخيا في التاريخ الحديث، بعدما شهد العالم تتابعا غير مسبوق لموجات حر قياسية، وأعاصير مدمرة، وفيضانات واسعة، وفترات جفاف حادة.
أحصى التقرير أكثر عشر كوارث مناخية هي الأعلى كلفة والأشد تأثيرا خلال السنة، فقد بلغت الخسائر الاقتصادية عشرات المليارات من الدولارات، إذ تجاوزت كلفة بعض الكوارث الفردية 10 مليارات دولار، فيما وصلت خسائر أخرى إلى 20 و30 مليار دولار، بل تخطت في حالات استثنائية 60 مليار دولار، خاصة في الدول ذات أنظمة التأمين المتطورة حيث تسجل الأضرار بدقة أكبر. في المقابل، يؤكد التقرير أن الخسائر الحقيقية في إفريقيا وجنوب آسيا تبقى أعلى بكثير من الأرقام المعلنة، بسبب ضعف التغطية التأمينية وغياب الإحصاء الشامل.
وأشار التقرير إلى أن هذه الكوارث طالت ملايين الأشخاص، وأدت إلى تدمير آلاف المساكن، وإتلاف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، وتعطيل البنيات التحتية الحيوية. كما سجلت بعض مناطق العالم درجات حرارة قصوى اقتربت من حدود التحمل البشري، بينما تسببت الفيضانات والجفاف في تفاقم انعدام الأمن الغذائي وارتفاع مخاطر النزوح القسري.
وحمل التقرير الأنشطة المرتبطة بالوقود الأحفوري مسؤولية مركزية في تفاقم الأزمة، مبرزا أن استمرار الاعتماد على النفط والغاز والفحم ساهم في تسريع الاحترار العالمي، ما جعل الظواهر المناخية المتطرفة أكثر تكرارا وأشد عنفا. كما توقف عند المفارقة القائمة بين الأرباح القياسية التي تحققها بعض شركات الطاقة وبين تحمل المجتمعات الهشة، الأقل مساهمة في الانبعاثات، العبء الأكبر من الخسائر.
ويخلص تقرير Christian Aid إلى أن كلفة التقاعس المناخي باتت أوضح من أي وقت مضى، محذرا من أن استمرار التأخر في خفض الانبعاثات والاستثمار في التكيف سيجعل الخسائر البشرية والاقتصادية في السنوات المقبلة أعلى بكثير من كلفة التحرك العاجل اليوم.




















عذراً التعليقات مغلقة