شهدت مدينة نيويورك، يوم الإثنين 14 يوليوز 2025، واحدة من أشد موجات الفيضانات المفاجئة التي ضربت المدينة منذ سنوات، بعدما تحولت أمطار غزيرة سقطت خلال ساعات معدودة إلى طوفان أربك الحياة اليومية، وعرى محدودية قدرة البنية التحتية على مجابهة الظواهر المناخية المتطرفة.
من زخات إلى فيضان
بدأت الأمطار بالهطول صباح الإثنين، قبل أن تشتد بشكل غير معتاد في حدود الساعة التاسعة والنصف صباحا، لتسجل محطة “سنترال بارك” ما يقارب 66 ملم في غضون ساعة واحدة فقط، وهي ثاني أعلى كمية مسجلة في هذا الموقع منذ بدء توثيق بيانات الطقس. وفي مناطق أخرى، مثل كوينز وبرونكس، تجاوز معدل الهطول 100 ملم خلال ساعات، ما فاق قدرة أنظمة الصرف التي صممت لاستيعاب أقل من 45 ملم في الساعة.
شلل مروري وإنذارات طوارئ
غمرت الفيضانات طرقا رئيسية مثل FDR Drive وBronx River Parkway، وشلت حركة المرور تماما في عدة أنفاق وجسور. كما غمرت المياه العديد من محطات المترو، مما أدى إلى إيقاف خطوط بأكملها، وتسببت في احتجاز مسافرين داخل السيارات لساعات وسط تسربات المياه.
وأطلقت سلطات المدينة تنبيهات طوارئ، في حين أعلنت ولاية نيوجيرسي المجاورة حالة الطوارئ بعد تسجيل وفاتين إثر جرف السيول لسيارتين في منطقة “برغن”.
هل هذا مألوف؟ أم إنذار مناخي؟
لطالما واجهت نيويورك تحديات مناخية متقطعة، إلا أن كثافة التساقطات المطرية التي شهدتها المدينة بات ينظر إليها كمؤشر واضح على أثر تغير المناخ. وقد أشار خبراء الأرصاد إلى أن تكرار مثل هذه الأحداث القصوى، والتي كانت نادرة قبل عقود، بات أكثر شيوعا في السنوات الأخيرة، نتيجة ارتفاع حرارة المحيطات وتغير نمط السحب والتيارات الجوية.
تعتبر هذه الحادثة الثانية في أقل من عامين التي تشهد فيها نيويورك فيضانات شاملة بسبب أمطار غير متوقعة، مما يدفع أصواتا متزايدة للمطالبة بإعادة تصميم منظومة الصرف والبنى التحتية على أساس سيناريوهات مناخية أكثر قسوة.
خسائر واسعة وتدابير عاجلة
رغم عدم صدور حصيلة مالية رسمية، قدرت وسائل إعلام محلية الخسائر المادية بعشرات الملايين من الدولارات، نتيجة تعطل المؤسسات، وتضرر السيارات، وتعطيل مئات الرحلات الجوية في مطاري نيويورك، وتأخير القطارات.
أعاد الحدث طرح أسئلة جوهرية حول جاهزية نيويورك لمواجهة المناخ القادم، حيث باتت الأمطار الاستثنائية ظاهرة مألوفة، تتطلب تحركا غير تقليدي لضمان أمان سكان المدينة واستمرارية عملها كأحد أعظم الحواضر العالمية.




















عذراً التعليقات مغلقة