كشف الخبير البيئي مصطفى بنرامل، رئيس جمعية المنارات الإيكولوجية من أجل التنمية والمناخ، في تصريح لجريدة إيكو17 ECO، عن ملامح سنة مناخية غير مسبوقة في المغرب خلال سنتي 2024 و2025، واصفا إياها بسنة التقلبات المناخية القصوى، حيث التقت فيه موجات الجفاف الحاد، ودرجات الحرارة القياسية، مع تساقطات مفاجئة غزيرة وصلت إلى الثلوج والفيضانات.
وأبرز الخبير المناخي أن ارتفاع درجات الحرارة خلال العامين الأخيرين يعكس بوضوح تصاعد وتيرة التغير المناخي في المغرب؛ رغم أن سنة 2023 لا تزال الأشد حرارة تاريخيا، إلا أن سنة 2024 شهدت بدورها تسجيل معدلات مرتفعة للغاية، خاصة خلال فصلي الربيع والصيف، متجاوزة بعض هذه الأرقام المعدلات المرجعية، مع الإشارة إلى تسجيل أعلى درجة حرارة تاريخية بلغت 50.4°C في مدينة أكادير سنة 2023.
وأرجع بنرامل هذه الظواهر إلى مزيج من العوامل المناخية، على رأسها تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري العالمي، وزيادة تركيز غازات الدفيئة، إلى جانب ظواهر مناخية مثل “النينو”، التي ساهمت في رفع درجات الحرارة وتفاقم شح التساقطات في منطقة شمال إفريقيا.
ورصدت التقارير تراجعا حادا في الموارد المائية، إذ شهد المغرب خلال سنة 2025 موسما سابعا على التوالي من الجفاف، حيث انخفضت التساقطات بنسبة وصلت إلى 53% مقارنة بمتوسط الثلاثين سنة الماضية، مما أثر مباشرة على الفلاحة وتربية الماشية، وساهم في انخفاض مخزون السدود إلى مستويات حرجة تتراوح بين 26 و37% فقط.
وتحدث الخبير البيئي عن موجات حر غير معتادة، مثل موجة “الشرقي” أواخر ماي 2025 التي دفعت درجات الحرارة إلى ما بين 40 و45°C في عدة مدن، كما سجل شهر مارس 2025 أعلى درجات حرارة مسجلة في تاريخ هذا الشهر بالمغرب، في انسجام مع ما شهده العالم من ارتفاع استثنائي في درجات الحرارة بنفس الفترة.
ورغم الجفاف والحر الشديد، عرفت المملكة فترات قصيرة من تساقطات مطرية غزيرة ومفاجئة، خصوصا في شهري فبراير ومارس، حيث تساقطت أمطار كثيفة وبرق وعواصف شديدة، وتساقطات ثلجية في المرتفعات (الأطلس وتندرارة)، بل وشهدت مناطق صحراوية مثل طاطا وتاگونيت فيضانات مؤقتة بعد هطولات تجاوزت معدلاتها السنوية خلال يومين فقط.
وشدد بنرامل على التأثيرات الصحية والبيئية لهذه الظروف، مسجلا ارتفاعا في حالات الإجهاد الحراري، وضربات الشمس، خاصة بين الأطفال وكبار السن، بالإضافة إلى نفوق بعض الأنواع الحيوانية والنباتية وتدهور التربة وتراجع الغطاء النباتي، وتفاقم خطر اندلاع حرائق الغابات.
وأشار الخبير إلى توقعات بموسم مطير نتيجة لظاهرة “لانينيا”، التي يُرتقب أن تجلب تساقطات ربيعية واسعة، لكنه دعا إلى اليقظة وتعزيز البنيات التحتية المائية كالسدود، وتحلية المياه، وتخزينها، للتأقلم مع تقلبات مناخية شديدة يصعب التنبؤ بها.
وفي ختام تصريحه، دعا مصطفى بنرامل إلى نهج سياسة وطنية مناخية استباقية، تجمع بين التأقلم والتخفيف، وتشجع على الاستثمار في البحث العلمي، وإدماج المجتمعات المحلية في خطط التكيف مع آثار التغير المناخي، من أجل ضمان استدامة الموارد الطبيعية ورفاهية الأجيال المقبلة.




















عذراً التعليقات مغلقة