أثار مشروع مرسوم تقدمت به وزارة الصحة والحماية الاجتماعية موجة جدل واسعة. يهدف المشروع إلى رفع هامش ربح مستوردي بعض الأدوية من 10% إلى 15%. لكن مجلس المنافسة عبر عن اعتراضه، محذرا من انعكاس ذلك على ميزانية الصناديق العمومية وأسعار الأدوية للمستهلكين.
تكلفة باهظة للصناديق العمومية
تشير المعطيات إلى أن نحو 150 دواء مستوردا تشكل سنويا حوالي 360 مليار سنتيم، تتحملها أساسا الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي. ويقدر الخبراء أن رفع هوامش الربح سيضيف نحو 10 مليارات سنتيم سنويا، أي ما يقارب 1.5% من إجمالي كلفة التعويض السنوي للأدوية البالغة 630 مليار سنتيم.
مجلس المنافسة: حماية السوق أهم من الربح السريع
اعترض المجلس على المشروع لأن زيادة الهوامش قد تضر بتوازن السوق وتفتح بابا لارتفاع الأسعار بشكل غير مبرر. ويرى المجلس أن القرار يجب أن يوازن بين مصالح المستثمرين وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصا مع توسع نظام التعويضات الصحية.
بين حماية المستوردين وضغط الأسعار على المواطنين
يرى بعض الفاعلين أن زيادة الهوامش قد تضمن استمرارية التزويد بالأدوية، خصوصا في ظل تقلبات أسعار الصرف وارتفاع تكاليف الاستيراد. بالمقابل، يحذر خبراء الاقتصاد الصحي من أن المستهلك النهائي قد يتحمل فاتورة هذه الزيادة، ما قد يرفع أسعار الأدوية في الصيدليات ويثقل كلفة التعويض على الصناديق العمومية.
الطريق إلى إصلاح شامل
يشدد الخبراء على أن أي إصلاح لأسعار الأدوية يجب أن يكون متوازنا، ويربط بين تعزيز الإنتاج المحلي ومراجعة الأسعار وفق معايير دقيقة، مع ربط أي زيادة في الهوامش بتقييم اقتصادي وصحي شامل. ويؤكد هذا الجدل أهمية دور مجلس المنافسة في ضمان حماية السوق والمواطن في آن واحد.




















عذراً التعليقات مغلقة