فيتش ترفع البطاقة الصفراء: مشاريع كأس العالم قد تربك حسابات المغرب المالية

ECO1710 نوفمبر 2025
فيتش ترفع البطاقة الصفراء: مشاريع كأس العالم قد تربك حسابات المغرب المالية

في تقييم جديد صدر يوم 7 نونبر 2025، أكدت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني Fitch Ratings أن مشروع قانون المالية المغربي لسنة 2026 يواصل السير في الاتجاه الصحيح نحو التحكم في عجز الميزانية وخفض نسبة الدين، غير أنها حذرت في المقابل من مخاطر محتملة ناجمة عن كلفة مشاريع البنيات التحتية الضخمة المرتبطة بالتحضيرات لاحتضان كأس العالم 2030.

ضبط مالي رغم الاضطرابات

بحسب تقرير فيتش المعنون “Morocco’s Budget Proposal Maintains Deficit-Reduction Path”، لا تعتزم الحكومة المغربية رفع الإنفاق العمومي بشكل حاد خلال السنة المقبلة، رغم الاضطرابات الاجتماعية التي شهدتها البلاد في شتنبر الماضي.

وترى الوكالة أن هذا الخيار يعكس رصانة مالية قللت من المخاطر التي عادةً ما ترافق فترات التوتر الاجتماعي، معتبرة أن الحفاظ على عجز في حدود 3% من الناتج الداخلي الخام سنة 2026 يشكل مؤشرا إيجابيا على استمرارية السياسة المالية المتحفظة.

كما ينتظر أن ينخفض إجمالي الإنفاق العمومي إلى 26.8% من الناتج الداخلي الخام، مقابل 27.6% في ميزانية 2025، في حين تحافظ الاستثمارات الرأسمالية على استقرارها لتضمن توازنا بين الإنفاق الاجتماعي ومواصلة المشاريع التنموية.

مداخيل ضريبية في ارتفاع وتمويلات مؤقتة تتراجع

أشارت فيتش إلى أن المداخيل الجبائية ستشهد تحسنا طفيفا بفضل ارتفاع الضريبة على الشركات بنحو 0.8 نقطة مئوية، ما يعكس جهود الحكومة في تعبئة الموارد الداخلية.

في المقابل، ستتراجع الإيرادات غير الجبائية نتيجة تقليص الاعتماد على التمويلات المبتكرة مثل بيع الأصول العمومية وإعادة استئجارها، وهي آلية ترى الوكالة أنها “قدمت حلولا ظرفية لكنها لا تشكل ركيزة مالية مستدامة”.

وبالتالي، توصي فيتش بضرورة تعزيز الإيرادات الدائمة والمنتظمة لتأمين صلابة المالية العمومية وتفادي اللجوء المتكرر إلى موارد مؤقتة.

الدين العمومي في منحى نزولي

تبرز الوكالة أن نسبة الدين إلى الناتج الداخلي الخام ستنخفض إلى نحو 66% سنة 2026 بعد أن كانت 67% في السنة الجارية، مشيرة إلى أن هذا الاتجاه يترجم تحسنا تدريجيا في مؤشرات الاستدانة، ولو أنها تظل أعلى من متوسط بلدان التصنيف نفسه (BB).

كما لاحظ التقرير أن الاحتجاجات الاجتماعية لم تغير مسار التخطيط المالي، ما يظهر، في نظر فيتش، تماسك المؤسسات المالية واستقلالية القرار الميزانياتي عن الضغوط الآنية.

كأس العالم.. فرصة اقتصادية أم مخاطرة مالية؟

رغم الإشادة العامة، خصصت فيتش جزءا من تقريرها لتحذير المغرب من مخاطر تجاوز تقديرات الإنفاق على البنيات التحتية، خاصة في سياق استعداداته لاستضافة كأس العالم 2030.

وتقدر الوكالة أن كلفة المشاريع الكبرى قد تبلغ نحو 18% من الناتج الداخلي الخام، تشمل توسعة المطارات، وبناء الملاعب، وتحسين شبكات السكك الحديدية، فضلا عن منشآت طاقية ومائية.

ورغم أن الجزء الأكبر من التمويل سيعبأ عبر شراكات بين القطاعين العام والخاص، فإن فيتش نبهت إلى أن أي توسع في الضمانات الحكومية أو الإنفاق المباشر قد يهدد مسار الانضباط المالي الذي تميز به المغرب خلال السنوات الأخيرة.

بين الثقة والتحذير

في المجمل، يظهر تقرير فيتش مزيجا من الاطمئنان المالي والحذر الاستباقي.

فالمغرب، بحسب الوكالة، نجح في ترسيخ ثقافة ضبط الميزانية، لكنه يقف اليوم أمام اختبار مالي وتنموي غير مسبوق يتمثل في كيفية تمويل مشاريع كأس العالم دون الإضرار بتوازناته الماكرو-اقتصادية.

إنها، كما خلص التقرير، معادلة دقيقة بين طموح الاستثمار وضبط المخاطر، يتوقف نجاحها على قدرة الحكومة في ضمان شفافية التمويل وتوزيع الأعباء بشكل متوازن بين الدولة، والقطاع الخاص، والمؤسسات الشريكة.

 

المصدر https://www.fitchratings.com/research/sovereigns/moroccos-budget-proposal-maintains-deficit-reduction-path-07-11-2025?utm
التعليقات

عذراً التعليقات مغلقة

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

    نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

    موافق