يلعب النظام الغذائي دورا مهما في حياة الإنسان، إذ تعد التغذية غير السليمة من أبرز عوامل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة والإعاقة.
في شهر رمضان، تتغير مواعيد الأكل وأنماطه بشكل ملحوظ، مما يجعل الحاجة إلى نظام غذائي متوازن أكثر أهمية من أي وقت مضى. فالصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام، بل هو فرصة لإعادة تنظيم علاقتنا بالأكل وتحسين عاداتنا الغذائية.
يساعد اتباع نظام غذائي صحي، على الوقاية من سوء التغذية، كما يحد من خطر الإصابة ببعض الأمراض كالسكري وأمراض القلب والسكتة الدماغية، وبعض أنواع السرطان.
غير أن التحولات الحديثة في أنماط الحياة، وكثرة الاعتماد على الأطعمة عالية التصنيع والغنية بالدهون غير الصحية والسكريات والملح، جعلت الكثيرين يبتعدون عن الأسس السليمة للتغذية، خاصة خلال رمضان، حيث تزداد الحلويات والمقليات على موائد الإفطار.
ويقوم أي نظام غذائي صحي على أربعة مبادئ أساسية: الكفاية، والتوازن، والاعتدال، والتنوع. فالكفاية تعني تلبية احتياجات الجسم من العناصر الغذائية دون إفراط أو تفريط، بينما يشير التوازن إلى تحقيق انسجام بين الطاقة المتناولة والطاقة المستهلكة، مع توزيع مناسب بين البروتينات والدهون والكربوهيدرات. أما الاعتدال فيتمثل في تقليل المكونات الضارة بالصحة، في حين يضمن التنوع حصول الجسم على طيف واسع من المغذيات الضرورية.
في هذا الشهر الفضيل، يمكن تطبيق هذه المبادئ من خلال البدء بإفطار خفيف ومتوازن، يحتوي على مصادر طبيعية للطاقة مثل التمر، مع الحرص على تناول الخضروات والبروتينات الصحية، وتقليل المقليات والسكريات. كما يعد السحور وجبة أساسية لا ينبغي إهمالها.
ولا يقتصر مفهوم النظام الغذائي الصحي على نوعية الطعام فقط، بل يشمل أيضا سلامته، مثل أن يكون خاليا من الملوثات الميكروبية والكيميائية، وأن يعتمد قدر الإمكان على الأغذية الطازجة أو الأقل تصنيعا، لأن الطعام كلما اقترب من شكله الطبيعي، زادت قيمته الغذائية وقلت مخاطره الصحية.
يبقى شهر رمضان فرصة ذهبية لإعادة ضبط العادات الغذائية، وبناء نمط صحي مستدام، من خلال الالتزام بمبادئ الكفاية والتوازن والاعتدال والتنوع، وبالتالي يمكن تحويل الصيام إلى تجربة صحية متكاملة تعزز النشاط والحيوية بدل الشعور بالتعب والإرهاق.




















عذراً التعليقات مغلقة