حذرت دراسة كندية حديثة من أن قضاء الأطفال فترات طويلة أمام الشاشات الرقمية يؤثر سلبا على نتائجهم الدراسية، خصوصا في مادتي القراءة والرياضيات خلال السنوات الأولى من التعليم الابتدائي.
صدرت الدراسة عن معهد “سيك كيدز” للأبحاث في تورونتو ونشرت في مجلة “JAMA Network Open” في 8 أكتوبر الجاري، حيث تتبعت أكثر من ثلاثة آلاف طفل من مقاطعة أونتاريو الكندية خلال الفترة الممتدة من سنة 2008 إلى 2023، لربط المدة الذي يقضيها الأطفال أمام الشاشات بنتائجهم في الاختبارات الموحدة.
وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين يمضون ساعات أطول في مشاهدة التلفزيون أو استخدام الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية يسجلون أداء أضعف في اختبارات القراءة والرياضيات مقارنة بأقرانهم الذين يقضون وقتا أقل أمام الشاشات. وكشفت التحليلات أن كل ساعة إضافية يوميا من استخدام الشاشات ترتبط بانخفاض يقارب 10 في المائة في احتمال تحقيق نتائج مرتفعة في هذه المواد، خصوصا في الصفين الثالث والسادس الابتدائيين.
أوضحت الباحثة كاثرين بيركن، المشاركة في إعداد الدراسة بمعهد “سيك كيدز”، أن هذه النتائج تسلط الضوء على الحاجة إلى توجيه الأسر نحو تطوير عادات رقمية صحية منذ المراحل الأولى من الطفولة. وأكدت أن الاستخدام المفرط للشاشات لا يقتصر أثره على التحصيل الأكاديمي فقط، بل يمتد ليشمل ضعف التركيز والقدرة على التعلم، نتيجة الإشباع الحسي المفرط وتشتت الانتباه الناتج عن المحتوى السريع والمتغير الذي تقدمه الأجهزة الرقمية.
وأشارت الدراسة إلى أن نوع المحتوى وسياق استخدام الشاشات يلعبان دورا حاسما في تحديد حجم الأثر، إذ إن المحتوى التعليمي التفاعلي قد يكون أقل ضررا مقارنة بالمحتوى الترفيهي العشوائي، في حين يرتبط الاستخدام الليلي للشاشات باضطرابات في النوم وانخفاض النشاط البدني، وهما عاملان أساسيان في تراجع الأداء الدراسي.
وتوصي منظمة الصحة العالمية، استنادا إلى معاييرها المحدثة، بعدم تجاوز ساعة واحدة يوميا للأطفال بين سنتين وأربع سنوات أمام الشاشات، مع الامتناع الكامل عنها للرضع دون السنة الأولى، وتشجيع الأنشطة التفاعلية المباشرة بين الأطفال وذويهم بدلا من الاعتماد على الوسائط الرقمية.
وتختتم الدراسة بالتأكيد على أن الاستخدام الرقمي المنظم لا يعني الحرمان من التكنولوجيا، بل ترشيدها ضمن بيئة تعليمية وصحية توازن بين التعرض للشاشات والتفاعل الواقعي، بهدف بناء قدرات معرفية واجتماعية متينة تدعم تطور الطفل ونموه السليم.



















عذراً التعليقات مغلقة