يعد فصل الخريف موسما متقلبا مناخيا يثير عند كثيرين حساسية تنفسية تعرف بالحساسية الخريفية، نتيجة انتشار حبوب اللقاح والعفن والغبار وارتفاع نسبة الرطوبة. وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن أمراض الحساسية، ولا سيما الأنفية، تمس ما بين 10 و40 في المائة من سكان العالم، وهو نطاق واسع يعكس تأثير البيئة والمناخ ومستوى التحضر في تحديد شدة الإصابة.
وقد صنفت المنظمة الحساسية الأنفية ضمن أكثر الاضطرابات المزمنة شيوعا بعد الربو، مع تأكيدها أن تغير المناخ يمدد مواسم التزهير ويزيد من تركيز مسببات الحساسية في الهواء، ما يجعل فترات الخريف والربيع متشابهة في حدة الأعراض داخل عدة مناطق من العالم.
على المستوى العلاجي، يبرز العلاج المناعي النوعي، أو ما يعرف باللقاح التحسسي، كأحد أبرز التطورات الحديثة. فبحسب مراجعة علمية نشرت في مجلة Frontiers in Immunology خلال السنة الجارية، يظهر هذا النوع من العلاج فعالية واضحة في تقليص الأعراض وتحسين جودة الحياة لدى المصابين بالحساسية الموسمية عند الالتزام به على مدى ثلاث سنوات على الأقل.
ويؤكد تقرير آخر لمنظمة الصحة العالمية أن هذا العلاج يوفر بديلا طويل الأمد للأدوية التقليدية التي تقتصر على التخفيف العرضي، إذ يساعد على تعديل استجابة الجهاز المناعي تجاه مسببات الحساسية تدريجيا، ما يقلل خطر تحول الحساسية الأنفية إلى ربو مزمن.
في المقابل، ما تزال المعطيات الوطنية في المغرب محدودة؛ فباستثناء دراسة ميدانية أنجزت بمنطقة سطات سنة 2009 بتنسيق مع وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية، والتي أظهرت انتشارا يناهز 37.8 % للحساسية الأنفية داخل عينة قروية، لا توجد معطيات رسمية حديثة ترصد تطور هذه النسب بعد 2015. غير أن أطباء مختصين بالمراكز الاستشفائية الجامعية يؤكدون تسجيل زيادة ملحوظة في الحالات خلال فصلي الربيع والخريف، مع ارتباط واضح بعوامل حضرية وتلوث الهواء وتبدل درجات الحرارة.
وهكذا يتبين أن الحساسية الخريفية لم تعد ظاهرة موسمية بسيطة، بل تحد صحي متصاعد يتطلب سياسات وقاية ومتابعة وطنية أكثر انتظاما. وبينما تتيح المعالجات المناعية الحديثة أفقا علاجيا واعدا عالميا، يحتاج المغرب إلى تحديث بياناته الوبائية وتوسيع برامج التشخيص والعلاج، حتى تواكب الجهود الوطنية التوصيات الدولية في مجال أمراض الحساسية وجودة الهواء.






















عذراً التعليقات مغلقة