سلط المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في تقريره السنوي لسنة 2024 الصادر مؤخرًا، الضوء على وضعية مقلقة لسوق الشغل بالمغرب، مسجّلًا استمرار الاختلالات البنيوية التي تُعيق توفير فرص عمل ذات جودة.
وسجّل التقرير ارتفاعًا طفيفًا في معدل البطالة، ليبلغ 13.3% سنة 2024، مقارنة بـ13% خلال 2023، وهو ما يعادل حوالي 1.638.000 عاطل. كما انخفض معدل النشاط الوطني إلى 43.5%، متأثرًا بتراجع في الوسط القروي نتيجة ضعف الموسم الفلاحي، رغم ارتفاع طفيف في الوسط الحضري.
ورغم إحداث الاقتصاد الوطني لصافي 82 ألف منصب شغل (بعد فقدان 157 ألفًا سنة 2023)، أشار التقرير إلى أن هذا التحسن لا يُخفي هشاشة سوق العمل، حيث إن 55% من المشتغلين يزاولون أعمالًا ذات قيمة مضافة ضعيفة، ويظل القطاع غير المنظم مسيطرًا، بدليل أن 30.6% فقط من النشيطين المشتغلين يستفيدون من تغطية صحية مرتبطة بالعمل، في حين يفتقر حوالي 48% من الأجراء إلى عقود عمل رسمية.
وأكد المجلس أن البطالة تظل أكثر حدة في صفوف النساء، والشباب دون سن الـ25، بالإضافة إلى الحاصلين على شهادات تقنية أو جامعية، حيث بلغت البطالة في صفوف تقنيي التخصص والتقنيين الممتازين نسبة 31.1%، وفي صفوف حاملي الشهادات الجامعية 26.2%.
وحذّر المجلس من أن استمرار بطالة الشباب بهذه المعدلات، خاصة مع اقتراب انغلاق “النافذة الديمغرافية” بحلول 2040، يشكل تحديًا حقيقيًا لمستقبل التنمية في البلاد.
وفي ما يخص خارطة الطريق الحكومية للتشغيل (2025-2030)، التي تهدف إلى خفض معدل البطالة إلى 9% وخلق 1.45 مليون فرصة شغل، سجّل المجلس تحفظين جوهريين:
-
الاعتماد على العوامل المناخية: إذ يربط تنفيذ أهداف الخارطة بعودة التساقطات المطرية إلى مستوياتها العادية، في وقت تشهد فيه البلاد مواسم جفاف متكررة.
-
اشتراط معدل نمو اقتصادي مرتفع: حيث إن تحقيق الأهداف يقتضي بلوغ نسبة نمو سنوية في حدود 8%، وهو ما يفوق الأداء الاقتصادي الحالي ويتطلب تحولًا هيكليًا عميقًا في ظرف زمني قصير.
وأشار المجلس إلى أن المشاريع المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030 قد تُنعش سوق الشغل مؤقتًا، لكنه شدّد على أن الاستدامة رهينة بقدرة الاقتصاد الوطني على الحفاظ على نمو مستدام يتجاوز الظرفيات المرتبطة بالمناسبات الكبرى.




















عذراً التعليقات مغلقة