يحل اليوم العالمي للمناطق الرطبة في 2 فبراير 2026 في سياق دولي يتسم بتزايد المخاطر المناخية وتنامي الوعي بدور الحلول الطبيعية في التكيف مع هذه التحولات. ويكتسي احتفال هذه السنة طابعا خاصا باعتماد شعار جديد يربط بين حماية النظم البيئية الرطبة وصون المعارف التقليدية المرتبطة بها.
ويخلد هذا اليوم ذكرى توقيع اتفاقية رامسار سنة 1971، وهي الإطار الدولي المرجعي لحماية المناطق الرطبة واستعمالها استعمالا رشيدا. أما شعار 2026، فيركز على المعارف التقليدية والتراث الثقافي المرتبطين بهذه المناطق، باعتبارهما عنصرا مكملا للمعرفة العلمية الحديثة في تدبير الموارد الطبيعية.
وتبرز الأدبيات الأكاديمية أن المجتمعات المحلية، عبر قرون، طورت أنماطا ذكية للتعايش مع الأودية والبحيرات والمستنقعات، سواء في أنظمة السقي، أو الصيد التقليدي، أو استغلال النباتات الرطبة، وهو ما ساعد على الحفاظ على التوازنات البيئية والحد من المخاطر الطبيعية. غير أن هذه المعارف ظلت في كثير من الأحيان مهمشة داخل السياسات العمومية الحديثة.
ويكتسي هذا التوجه أهمية خاصة بالنسبة لبلدان مثل المغرب، التي تتوفر على شبكة واسعة من المناطق الرطبة الساحلية والداخلية، وتواجه في الآن نفسه تحديات التغير المناخي، من فيضانات متكررة، وفترات جفاف طويلة، وضغط عمراني متزايد. إذ تشير تقارير بيئية رسمية إلى أن تدهور المناطق الرطبة يفاقم حدة الفيضانات، ويضعف قدرة الأوساط الطبيعية على امتصاص مياه الأمطار وتنظيم الجريان السطحي.
ويرى خبراء البيئة أن ربط حماية المناطق الرطبة بالمعرفة المحلية يسمح بإعادة الاعتبار للحلول الطبيعية منخفضة الكلفة، ويعزز إشراك الساكنة في جهود الحماية، بدل الاقتصار على المقاربات التقنية الصرفة. كما ينسجم هذا التوجه مع الدعوات الدولية إلى اعتماد “الحلول القائمة على الطبيعة” كخيار استراتيجي لمواجهة التغير المناخي.
ولا يقتصر اليوم العالمي للمناطق الرطبة 2026 على التوعية بأهمية هذه النظم البيئية، بل يشكل دعوة لإعادة التفكير في علاقتنا بالماء والأرض، عبر الجمع بين العلم الحديث والحكمة المتراكمة للمجتمعات، من أجل حماية الإنسان والطبيعة في عالم يتغير بسرعة.




















عذراً التعليقات مغلقة