كشف التقرير المشترك الصادر عن بنك المغرب والوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية حول مؤشر أسعار الأصول العقارية أن السوق العقاري بالمغرب واصل تسجيل منحى تصاعديا خلال سنة 2025، مدفوعا بارتفاع أسعار المبيعات في عدد من المدن الكبرى، مع تسجيل تفاوت واضح بين الحواضر الرئيسية للمملكة.
ووفق المعطيات الرسمية، ارتفع مؤشر أسعار الأصول العقارية خلال سنة 2025 بنحو 0.6 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، وهو ارتفاع يعكس استمرار الطلب على العقار رغم التحديات الاقتصادية وارتفاع كلفة التمويل. ويعزى هذا التطور أساسا إلى زيادة أسعار العقارات السكنية بنسبة 0.8 في المائة، إلى جانب ارتفاع طفيف في أسعار الأراضي والعقارات المهنية.
الرباط في صدارة المدن الأغلى
تشير البيانات إلى أن الرباط أصبحت من أكثر المدن المغربية التي سجلت ارتفاعا في أسعار العقار خلال الفترة الأخيرة، خاصة في الأحياء السكنية الراقية والمناطق القريبة من المراكز الإدارية. ويعود ذلك إلى ارتفاع الطلب على السكن في العاصمة، التي تعرف توسعا عمرانيا متواصلا ومشاريع تهيئة حضرية جديدة، إضافة إلى جاذبيتها باعتبارها مركزا إداريا ودبلوماسيا.
الدار البيضاء: السوق الأكبر والأكثر دينامية
في المقابل، تظل الدار البيضاء أكبر سوق عقارية في المغرب من حيث حجم المعاملات، إذ تستحوذ على حصة مهمة من عمليات البيع والشراء، خصوصا في العقار السكني المتوسط والعالي. وعلى الرغم من أن وتيرة ارتفاع الأسعار فيها أقل نسبيا من بعض المدن الأخرى، فإن الطلب يظل مرتفعا بفعل الضغط الديمغرافي والنشاط الاقتصادي الكبير الذي تعرفه العاصمة الاقتصادية.
مراكش تسجل قفزة في المعاملات
أما مراكش فقد برزت كواحدة من المدن التي شهدت أكبر زيادة في عدد المعاملات العقارية، مدفوعة بعودة الاهتمام بالاستثمار السياحي والعقارات الموجهة للإيجار السياحي. كما ساهم الإقبال المتزايد للمستثمرين الأجانب والمغاربة المقيمين بالخارج في تنشيط السوق المحلية.
تفاوت بين المدن وارتفاع الطلب على الأراضي
وتكشف معطيات التقرير أن سوق العقار بالمغرب يتسم بتفاوت واضح بين المدن، إذ تسجل بعض الحواضر الكبرى ارتفاعات ملحوظة في الأسعار، بينما تعرف مدن أخرى استقرارا نسبيا. كما يبرز اتجاه متزايد نحو الاستثمار في الأراضي، خاصة في المناطق التي تشهد توسعا عمرانيا أو مشاريع بنية تحتية كبرى.
سوق عقارية بين الطلب المرتفع وكلفة التمويل
ويرى خبراء القطاع أن استمرار ارتفاع الأسعار خلال سنة 2025 يعكس أساسا قوة الطلب على السكن في المدن الكبرى، مقابل محدودية العرض في بعض المناطق. غير أن تطور السوق في السنوات المقبلة سيظل مرتبطا بعوامل عدة، من بينها أسعار الفائدة، وسياسات التعمير، والبرامج الحكومية الموجهة لدعم السكن.
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن السوق العقارية المغربية تدخل مرحلة جديدة تتسم بإعادة توزيع جغرافية الطلب، حيث تتنافس المدن ال كبرى على جذب الاستثمارات العقارية، بينما تتجه الأسعار تدريجيا نحو مستويات أعلى في المناطق الأكثر جاذبية اقتصاديا وعمرانيا.






















عذراً التعليقات مغلقة